هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠١ - ك هل ينتقل البدل إلى الغارم بتمكّن دفع العين؟
لعموم (١) «الناس مسلطون على أنفسهم» و ليس (٢) ما عنده من المال عوضا من مطلق السلطنة (٣) حتى سلطنة المطالبة، بل (٤) سلطنة الانتفاع بها على الوجه المقصود من الأملاك. و لذا (٥) لا يباح لغيره بمجرّد بذل الغرامة.
دفعه الضامن إليه، و بتحديد سلطنته و تضييقها لا سبيل لإثبات استحقاق مطالبة العين. و عليه فإن اختار الضامن ردّ العين إلى مالكها استردّ بدل الحيلولة منه، و إلّا فليس لأحد منهما المطالبة.
قلت: إنّ قاعدة السلطنة تقتضي جواز مطالبة العين من الغارم. و لا يتضيّق هذا الحقّ إلّا بكون بدل الحيلولة بدلا عن سلطنة المالك المطلقة على ماله، أو بدلا عن سلطنته على مطالبة ماله، إذ على كلّ منهما يسقط حقّ المطالبة و لا بدّ من انتظار إقدام الضامن حينئذ بأن يردّ العين إلى المالك و يستردّ البدل. و لكنّ الصحيح احتمال ثالث، و هو كون بدل الحيلولة بدلا عن خصوص سلطنة انتفاع المالك بالمال، المفروض فواتها في زمان تعذّر الوصول إلى العين، و أمّا سلطنته المطلقة على جميع أنحاء التقلّب في المال فلم تقابل ببدل الحيلولة حتى يسلب عن المالك حقّ مطالبة العين.
(١) المراد بالعموم هو الإطلاق كما مرّ غير مرّة.
(٢) هذا إشارة إلى وهم، و جوابه قوله: «بل سلطنة الانتفاع» و قد أوضحناهما بقولنا: «فان قلت. قلت».
(٣) إذ لو كان بدل الحيلولة بدلا عن مطلق السلطنة- بأن كانت العين المسلوبة السلطنة عليها ملكا للمضمون له- لم يستحقّ المالك مطالبة العين.
(٤) يعني: يكون بدل الحيلولة عوضا عن بعض أنحاء السلطنة، و هو سلطنة الانتفاع بالملك. و أمّا السلطنة على الجهات الأخرى فباقية للمالك، و لم تعوّض بشيء أصلا، و بناء على هذا فله المطالبة.
(٥) غرضه إقامة الشاهد على كون بدل الحيلولة عوضا عن حيثيّة خاصّة من حيثيّات السلطنة، أي: و لأجل عدم كون الغرامة عوضا عن مطلق السلطنة لا يباح العين لغير