هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٠ - ك هل ينتقل البدل إلى الغارم بتمكّن دفع العين؟
و لو لم يدفعها (١) لم يكن له مطالبة الغرامة أوّلا، إذ ما لم يتحقق السلطنة لم يعد الملك إلى الغارم، فإنّ الغرامة عوض السلطنة، لا عوض قدرة الغاصب على تحصيلها للمالك، فتأمّل (٢).
نعم (٣) للمالك مطالبة عين ماله،
فينتقل إلى الغارم، كما أنّ العين تنتقل إليه.
(١) معطوف على قوله: «فإن دفع العين» يعني: و لو لم يدفع الغارم العين المغصوبة إلى المالك لم يكن له مطالبة الغرامة من المالك، لأنّ الغرامة عوض السلطنة الفائتة، لا عوض قدرة المالك على تحصيل السلطنة. نعم يجوز للمالك المطالبة بالعين كما سيأتي.
(٢) الظاهر أنّه إشارة إلى تثبيت ما ذكره، و دفع توهم كون المقام نظير البيع، و أنّ لكلّ من البائع و المشتري امتناع تسليم ماله حتى يتسلّم مال الآخر.
و وجه الاندفاع هو الفرق بين باب الغرامة و باب المعاوضة، إذ لا ريب في عوضيّة كلّ من الثمن و المثمن عن الآخر. بخلاف المقام، فإنّ الغرامة عوض، و السلطنة معوّض، فما لم يرتفع المعوّض- بمعنى تحقّق السلطنة للمالك و عودها إليه- لم يرجع الغرامة إلى الغارم.
(٣) غرضه بيان الفارق بين الضامن و المضمون له في مطالبة كلّ منهما ما له، فالضامن ليس له مطالبة الغرامة قبل تسليم العين إلى المالك كما عرفت آنفا. و أمّا المالك فيجوز له مطالبة عين ماله من الضامن، و ذلك لإطلاق قاعدة السلطنة، فإن طالبه و ردّ الضامن العين اتّجه ردّ بدل الحيلولة إليه، و إلّا فلا.
فإن قلت: كما يجوز للغارم مطالبة البدل، فكذا ليس للمالك مطالبة العين، فهما سواء من هذه الجهة. و الوجه في عدم استحقاق المالك المطالبة بالعين هو: أنّ الغرامة التي دفعها الضامن تكون بدلا عن سلطنته التامة على ماله، فالسلطنة المطلقة للملّاك على أموالهم غير ثابتة في المقام، لفرض تدارك سلطنته على العين ببدل الحيلولة الذي