هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٤ - ي وجوب ردّ العين فورا بارتفاع العذر
مئونة كما كان قبل التعذّر، لعموم (١) «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» (٢).
و دفع (٣) البدل لأجل الحيلولة إنّما أفاد خروج الغاصب عن الضمان، بمعنى انّه لو تلف لم يكن عليه قيمته بعد ذلك (٤)، و استلزم ذلك (٥) [و لازم ذلك]
مطلقا على الفور» [١]. و تقدم كلام آخر منه (في ص ٢٠٢) دالّ على كون مئونة الرّدّ على المشتري، فراجع.
(١) تعليل لوجوب ردّ العين.
(٢) لأنّ الغاية لا تصدق حقيقة إلّا بردّ نفس العين لا بدلها.
هذا بناء على دلالة الحديث على خصوص الحكم التكليفيّ أو الأعمّ منه و من الوضعيّ. و أمّا بناء على ظهوره في الوضع- كما تقدّم في أوّل مسألة المقبوض بالبيع الفاسد- فقد يشكل استظهار وجوب الرّد من الحديث، فتأمّل.
(٣) مبتدء، خبره «إنما أفاد» تعرّض المصنّف (قدّس سرّه) لدفع توهّمين قد يردا على وجوب ردّ العين المضمونة بعد زوال التعذّر.
الأوّل: أنّه لا يجب ردّ العين إلى مالكها، إذ الضامن دفع الغرامة إلى المالك، و هي ماليّة العين، و مقتضى التدارك عدم وجوب ردّ العين بعد ارتفاع العذر.
و دفعه المصنف (قدّس سرّه) بأنّ بدل الحيلولة لا يرفع التكليف بردّ العين، و إنّما يفيد أمرين، أحدهما: خروج الضامن عن عهدة قيمة العين لو تلفت بعد أداء البدل، فيصير البدل المحدود دائميّا، و لا يجب شيء آخر.
ثانيهما: عدم ضمان المنافع الحاصلة في العين بعد دفع الغرامة.
و من المعلوم أنّ هذين الحكمين المترتّبين على أداء بدل الحيلولة لا يمنعان عن فعليّة وجوب ردّ العين عند التمكّن منه.
(٤) أي: بعد التلف.
(٥) أي: خروج الغاصب عن الضمان، و هو إمّا فاعل «يستلزم» و إمّا مضاف
[١] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٦١.