هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٠ - ح عدم ضمان ارتفاع القيمة و الزيادة بعد دفع البدل
و عن التذكرة و بعض آخر (١) ضمان المنافع، و قوّاه (٢) في المبسوط بعد أن
خروج العين- بدفع البدل- عن ضمان الغاصب، فلا مجال لقاعدة تبعيّة المنافع للعين في الملكيّة.
(١) الحاكي لكلام العلّامة و غيره هو السيّد العاملي و غيره، قال (قدّس سرّه):
«و قد قرّب في التذكرة اللزوم و الوجوب، و قال: إنّه أصحّ وجهي الشافعيّة، لأنّ حكم الغصب باق، و إنّما وجبت القيمة للحيلولة، فيضمن الأجرة .. و مال إليه في المسالك، و كأنّه قال به في مجمع البرهان و هو الأصحّ» [١]. و جعله في الجواهر- بعد ما نسبه إلى جماعة- موافقا للتحقيق «لبقاء العين المغصوبة على ملك المالك، و على وجوب ردّها على الغاصب مع التمكّن، و على ضمانها و ضمان نمائها، و أنّ القيمة للحيلولة غرامة شرعيّة ثبتت بالأدلّة، و هي لا تقتضي براءة، و لا تغييرا للحال الاولى» [٢].
و فيه: أنّ القيمة المدفوعة اقتضاها الضمان على نحو اقتضائه لها في التلف على أن تكون تداركا لما فات، فكأنّه لم يفت، من غير فرق بين أن تكون بدلا عن العين أو عن الحيلولة، فكأنّ العين في يده، فكيف تكون حينئذ مضمونة؟
(٢) أي: قوّى ضمان المنافع، قال شيخ الطائفة (قدّس سرّه): «و أجرتها- أي العين- من حين دفع القيمة إلى حين الرّدّ على وجهين، أحدهما: لا اجرة عليه .. و هو الأقوى.
و الثاني: عليه أجرتها .. و هذا قويّ أيضا» [٣]. فما نسبه المصنّف (قدّس سرّه) إليه لا يخلو من مسامحة، إذ الأقوى بنظر الشيخ هو عدم ضمان المنافع، و القويّ ضمانها، و الأمر سهل.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٤٩ (أواخر الصفحة)؛ تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٢؛ مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ٢٠١؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٥٣٨
[٢] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٣٩
[٣] المبسوط، ج ٣، ص ٩٦