هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٧ - ز اشتراط وجوب البدل بفوات معظم منافع العين
ردّها مع القيمة (١).
و لعلّه (٢) من استصحاب وجوب ردّها. و من (٣) أنّ الموضوع في المستصحب ملك المالك، إذ لم يجب إلّا ردّه، و لم (٤) يكن المالك إلّا أولى به.
انتفاء وجوب الرّدّ بمجرّد الانقلاب.
و الوجه في عدم وجوب الرّدّ منع جريان الاستصحاب هنا، لأنّ متعلّق الحكم هو «مال الغير و ملكه» و حيث إنّ المفروض زوال إضافة الملكيّة عن هذا المائع لم يبق مجال لاستصحاب الوجوب المتعلّق بمال الغير.
ثم تأمّل المصنّف في هذا الوجه، بأنّ المستصحب وجوب ردّ المائع الذي طرأ عليه حالتا الخلية و الخمرية، و ليستا مقوّمتين للموضوع حتى يقطع أو يشكّ في ترتّب الحكم عليه. و لهذا ذهب جمع إلى وجوب ردّها، لأنّ المرجع في تعيين معروض المستصحب- أي الموضوع- هو العرف. و يتأيّد المطلب بما تقرّر من أنّه لو عادت الخمر خلّا وجب ردّه إلى المغصوب منه قطعا، و لو كان الموضوع متعدّدا لم يكن وجه لوجوب الرّدّ.
(١) قال في القواعد: «و لو غصب عصيرا فصار خمرا ضمن المثل، و في وجوب الدفع إشكال .. فإن صار خلّا في يد الغاصب ردّه مع أرش النقصان إن قصرت قيمة الخلّ» [١].
(٢) أي: و لعلّ الاستشكال ينشأ من الاستصحاب، و المحقّق الثاني جعل منشأ وجوب الرّدّ بقاء الأولويّة، ثمّ قال: «و في وجوب الدفع قوّة» [٢].
(٣) هذا وجه عدم وجوب الرّدّ، لتعدّد الموضوع المانع عن الاستصحاب.
(٤) يعني: و الحال أنّه ليس للمالك إلّا حقّ الأولويّة لا الملك، و موضوع وجوب الرّد هو الملك.
[١] قواعد الاحكام، ص ٨٠، السطر ٢٩ (الطبعة الحجرية).
[٢] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٩٢