هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٥ - ز اشتراط وجوب البدل بفوات معظم منافع العين
محمول على صورة تضرّر المالك (١) بفساد الثوب المخيط، أو البناء المستدخل فيه الخشبة، كما لا يأبى عنه (٢) عنوان المسألة (٣)، فلاحظ.
و حينئذ (٤) فلا تنافي ما تقدّم عنه سابقا من بقاء الخيط على ملك مالكه،
و لو بلغت حدّ الفساد على تقدير الإخراج بحيث لا يبقى لها قيمة فالواجب تمام قيمتها.
و هل يجبر على إخراجها حينئذ؟ نظر من فوات الماليّة، و بقاء حقّ المالك في العين.
و ظاهرهم عدم الوجوب، و أنّها تنزّل منزلة المعدومة. و لو قيل بوجوب إعطائها المالك لو طلبها كان حسنا، و إن جمع بين القيمة و العين» [١].
و قال في مسألة خياطة الثوب بخيط مغصوب: «الخيط المغصوب إن خيط به ثوب و نحوه فالحكم كما في البناء على الخشبة، فللمالك طلب نزعه، و إن أفضى إلى التلف. و يضمن الغاصب النقص إن اتّفق. و إن لم يبق له قيمة ضمن جميع القيمة، و لا يخرج بذلك عن ملك المالك كما سبق، فيجمع بين العين و القيمة» [٢].
و قد اتّضح من هذا أن قول الماتن (قدّس سرّه): «ما عن المسالك من أن ظاهرهم عدم وجوب إخراج الخيط المغصوب عن الثوب» غير مذكور في مسألة الخيط، بل ذكره في حكم الخشبة، و لكن حيث قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «كما سبق، فيجمع بين العين و القيمة» صحّت النسبة المزبورة، لاتّحاد حكم الخيط و الخشبة المغصوبين.
(١) أي: مالك الثوب.
(٢) أي: كما لا يأبى كلام المحقّق- في عنوان المسألة- عن الحمل على صورة تضرّر المالك .. إلخ.
(٣) يعني: مسألة البناء المستدخل فيه خشبة مغصوبة.
(٤) أي: و حين حمل فتواهم بتعيّن القيمة- في مسألتي الخيط و الخشبة المغصوبين- على صورة تضرّر المالك فلا تنافي ما تقدّم .. إلخ.
[١] مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ١٧٦
[٢] مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ١٧٨