هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٢ - ز اشتراط وجوب البدل بفوات معظم منافع العين
و فيه: أنّه لا منشأ لهذا الاقتضاء (١). و أدلّة الضمان قد عرفت أنّ محصّلها يرجع إلى وجوب تدارك ما ذهب من المالك، سواء كان الذاهب نفس العين كما في التلف الحقيقيّ، أو كان الذاهب السلطنة عليها التي بها قوام ماليّتها، كغرق المال، أو كان الذاهب الأجزاء أو الأوصاف التي يخرج بذهابها العين عن التقويم مع بقاء ملكيّته (٢).
(١) أي: اقتضاء ملك المالك للقيمة خروج العين المضمونة عن ملكه، و دخولها في ملك الضامن، لصيرورتها عوضا شرعا عن القيمة التي دفعها الضامن إلى المالك.
و حاصله: أنّه لا منشأ للاقتضاء المزبور أصلا، لأنّ ما يتوهّم أن يكون منشأ له هو أدلّة الضمان، و هي غير صالحة لذلك، لأنّ المستفاد من تلك الأدلة هو وجوب تدارك ما فات عن المالك، سواء أ كان الفائت نفس العين كما في التلف الحقيقيّ، أم كان الفائت السلطنة عليها مع بقاء عين المال كغرقها، فيما لم يكن الماء معدما لها، كالأحجار الكريمة التي تبقى في الماء، أم كان الفائت الأجزاء أو الأوصاف التي تخرج العين بذهابها عن القيمة مع بقاء الملكيّة.
و من المعلوم أنّ العين على التقدير الأوّل تخرج عن الملكيّة عرفا، فلا تقبل إضافة الملكيّة حتى يقال: إنّ طرف الإضافة هو المالك أو الضامن.
و على التقدير الثاني تكون السلطنة المطلقة على البدل بدلا عن السلطنة المنقطعة عن العين. و هذا معنى بدل الحيلولة، لا بدلا عن نفس العين، حتى يدّعى صيرورتها ملكا للضامن ببذل البدل.
و على التقدير الثالث يكون البدل المبذول بدلا عن ماليّة المال، إذ المفروض خروجه عن الماليّة مع بقاء عينه، فليس البدل المبذول بدلا عن نفس العين حتى يكون ملك المالك للقيمة مقتضيا لخروج العين المضمونة عن ملكه، و دخولها في ملك الضامن، لصيرورتها شرعا عوضا عن البدل المبذول للمالك.
(٢) الأولى «ملكيّتها» لرجوع الضمير إلى العين.