هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨ - د الدليل الرابع قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»
إلّا (١) أنّها تظهر من كلمات الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط، فإنّه علّل الضمان في غير واحد من العقود الفاسدة «بأنّه دخل على أن يكون المال مضمونا عليه» (٢).
و قد تعرّض (قدّس سرّه) أيضا لذكر القاعدتين في إجارة التذكرة.
هذا كلّه في ورود القاعدة في كلام العلّامة.
و أمّا ورودها في كلمات من تأخّر عنه كالشهيد و المحقق الثانيين و المحقق الأردبيلي و غيرهم (قدّس سرّهم) فكثير، و سيأتي نقل بعض عبائرهم في المتن.
(١) غرضه من هذا الاستدراك أنّ قاعدة «ما يضمن» أصلا و عكسا و إن لم ترد بهذه الألفاظ في كلام من تقدّم على العلّامة، لكنّها تظهر من كلمات شيخ الطائفة (قدّس سرّه)، و على هذا تكون القاعدة جارية على ألسنة القدماء أيضا، و ليست متداولة بين المتأخرين خاصّة. أمّا أصل القاعدة فتستفاد من مواضع من غصب المبسوط. و أمّا عكسها فيستفاد من كتاب الرّهن.
(٢) كقوله في ضمان المقبوض بالبيع الفاسد: «فإن كان المبيع قائما ردّه، و إن كان تالفا ردّ بدله، إن كان له مثل، و إلّا قيمته. لأنّ البائع دخل على أن يسلم له الثمن المسمّى في مقابلة ملكه، فإذا لم يسلم له المسمّى اقتضى الرجوع إلى عين ماله. فإذا هلكت كان له بدلها. و كذلك العقد الفاسد في النكاح يضمن المهر مع الدخول، و كذلك الإجارة الفاسدة. الباب واحد» [١].
و قال في موضع آخر: «و هكذا كلّ ما كان قبضا مضمونا، مثل أن يأخذه على سبيل السّوم، أو على أنّه بيع صحيح، أو كان ثوبا فأخذه على أنّه عارية مضمونة، فكلّ هذا يستقرّ عليه، لأنّه دخل على أنه مضمون عليه، فلم يكن مغرورا فيه» [٢].
و قال أيضا: «لأنّه- أي المشتري- دخل على أنّ العين عليه مضمونة بالبدل» [٣].
[١] المبسوط في فقه الإمامية، ج ٣، ص ٦٥
[٢] المصدر، ص ٨٩
[٣] المصدر، ص ٨٥