هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٦ - ز اشتراط وجوب البدل بفوات معظم منافع العين
المطلقة عليه مع بقاء العين على ملك مالكها إنّما (١) هو مع فوات معظم الانتفاعات به، بحيث يعدّ بذل البدل غرامة و تداركا (٢). أمّا لو لم يفت إلّا بعض ما ليس به قوام الملكيّة (٣)، فالتدارك لا يقتضي ملكه (٤) و لا السلطنة على البدل.
و لو فرض (٥) حكم الشارع بوجوب غرامة
(١) خبر قوله: «أن تحقيق».
(٢) لأنّ التدارك عبارة عن «قيام شيء مقام آخر فيما زال عنه من الأوصاف» و مقتضاه تعنون الشيء الثاني بالعنوان الزائل عن الأوّل- من الملكيّة- في مورد الانتفاع بجميع وجوه المنافع.
(٣) الأولى تبديل الملكيّة بالماليّة، لأنّ الانتفاع يدور مدار الماليّة لا الملكيّة كما هو ظاهر.
(٤) أي: ملك البدل، و لو قال: «لا يقتضي ملك البدل و لا السلطنة المطلقة عليه» كان أقرب إلى السلاسة.
(٥) هذا حكم صورة بقاء معظم الانتفاعات مع وجوب البدل شرعا كالحيوان الموطوء، و توضيحه: أنّ الحيوان المقصود ظهره- كالخيل و البغال و الحمير- إذا وطأه غير المالك لا يفوت معظم الانتفاعات به بمجرّد وطئه، لأنّه يحرم بيعه في خصوص بلد الوطي، لا مطلقا، فلا يصدق التدارك هنا، لأنّ المناط في صدقه بقاء الانتفاعات التي بها قوام الماليّة، و هي باقية بعد الوطء أيضا، لأنّ وجوب نفيه في بلد الوطي و بيعه في آخر لا يرفع مناط الماليّة، فلا يصدق التدارك حتى يحكم بوجوبه على الواطئ. فحكم الشارع بغرامة القيمة و دخولها في ملك مالك الحيوان كاشف عن مبادلة شرعيّة بين الحيوان و قيمته، فينتقل الحيوان إلى ملك الغارم تعبّدا، و هذا تخصيص في ما تقدّم من قيام الإجماع على عدم خروج العين من ملك المضمون له في موارد بدل الحيلولة، هذا.
ثمّ إنّ الشارع حكم حقيقة- لا فرضا- بوجوب التدارك في فوات بعض