هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٧ - د ضمان المقبوض بالبيع الفاسد بقيمة يوم البيع
[د: ضمان المقبوض بالبيع الفاسد بقيمة يوم البيع]
ثمّ إنّه (١) حكي عن المفيد و القاضي و الحلبي: الاعتبار بيوم البيع في
د: ضمان المقبوض بالبيع الفاسد بقيمة يوم البيع
(١) هذا إشارة إلى قول رابع في ضمان المقبوض بالبيع الفاسد، ذهب إليه الشيخ المفيد و القاضي ابن البرّاج و أبو الصلاح الحلبي (قدّس سرّهم) على ما نقله عنهم العلّامة في المختلف في بيع الغرر و المجازفة [١].
و هذا القول يختصّ به حكم المبيع فاسدا، و لا يشمله حكم المغصوب، فلا يضمن المبيع بيوم قبضه و لا بيوم تلفه و لا بأعلى القيم بينهما، بل يضمن بقيمة يوم البيع سواء قبضه المشتري فيه أم لا. كما أنّ ظاهر هذا القول التفصيل في فساد البيع بين أن يستند إلى جهالة الثمن و عدم تعيينه في العقد، فيضمن المبيع بقيمة يوم البيع، و بين غيرها من اختلال شرط الصّحّة، فيضمن بقيمة القبض و الأخذ.
و كيف كان فهذه الفتوى تظهر من النهاية أيضا، حيث قال: «و من اشترى شيئا بحكم نفسه، و لم يذكر الثمن بعينه كان البيع باطلا، فإن هلك الشيء في يد المبتاع كان عليه قيمته يوم ابتاعه .. إلخ» [٢]. و الشاهد في هذه الجملة الأخيرة، حيث أوجب على المشتري قيمة يوم البيع، لا قيمة يوم القبض.
و لعلّ نظرهم في هذا الحكم إلى صحيحة رفاعة الخنّاس، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ساومت رجلا بجارية فباعنيها بحكمي، فقبضتها منه على ذلك، ثمّ بعثت إليه بألف درهم، فقلت: هذه ألف درهم حكمي عليك أن تقبلها، فأبى أن يقبلها منّي. و قد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بالثمن، فقال: أرى أن تقوّم الجارية قيمة عادلة، فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثت إليه كان عليك أن تردّ عليه [إليه] ما نقص من القيمة. و إن كان ثمنها أقلّ ممّا بعثت إليه فهو له. قلت: جعلت فداك: إن وجدت بها عيبا بعد ما مسستها؟ قال: ليس لك أن تردّها، و لك أن تأخذ قيمة ما بين الصّحّة
[١] مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٢٤٣ و ٢٤٤؛ المقنعة، ص ٥٩٣؛ الكافي لأبي الصلاح، ص ٣٥٣، و لم أظفر بالمطلب في جواهر الفقه لابن البرّاج.
[٢] النهاية و نكتها، ج ٢، ص ١٤٥ و ١٤٦