هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٦ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
و منه يظهر تقدّم قول المالك أيضا في صورة اتّفاقهما على قيمة معيّنة في يوم الاكتراء، و اختلافهما في التنزّل و عدمه، حيث إنّ قول المالك بعدم التنزّل موافق للأصل.
و الحاصل: أنّ الجملة المزبورة تدلّ و لو بالالتزام على اعتبار الاستصحاب في قيمة يوم الاكتراء.
الثامنة: أنّ الجملة المزبورة تدلّ على حجّيّة الاستصحاب في مؤديات الطرق و الأمارات، و أنّ مؤدّى الأمارات كالمعلوم في جريان الاستصحاب فيها إذا شكّ في بقائها، فإنّ هذه الجملة تصلح لإثبات أعمّيّة اليقين المعتبر في الاستصحاب من الوجدانيّ و التعبّديّ، فلا حاجة إلى إثبات أعمّيّة اليقين إلى التّشبّث بأدلّة حجّيّة الأمارات، و دعوى: أنّها تنزّل غير العلم منزلة العلم، كما هو ظاهر.
التاسعة: إن المناط في الخروج عن العهدة بإحلال صاحب الحق هو كون الداعي إلى الإحلال أمرا واقعيّا، لا الأعمّ منه و من الاعتقاديّ و إن خالف الواقع. و هذه الفائدة يكثر نفعها في الفقه جدّا.
و تستفاد هذه من جوابه (عليه السلام) لكلام أبي ولّاد: «إني أعطيته دراهم و رضي بها و حلّلني» حيث قال (عليه السلام): «إنّما رضي فأحلّك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور و الظلم، و لكن ارجع إليه و أخبره بما أفتيتك به ..».
العاشرة: إنّ الإبراء إيقاع، فلا يتوقّف على القبول، لقوله (عليه السلام): «فإن جعلك في حلّ بعد معرفته فلا شيء عليك».
هذا ما استفدناه من الصحيحة، و قد أشار الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) إلى تضمّنها لها بقوله:
«مشملة على أحكام كثيرة و فوائد خطيرة» و لعلّه أراد منها ما ذكرناه من الفوائد، أو أراد ما هو أزيد منها، ممّا ربّما تظهر بالتأمل فيها. وفّقنا اللّه تعالى للاستنارة بكلمات أوليائه الأئمّة المعصومين (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين).