هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٤ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
في اختلاف أجور المثل، فتكون كلّها مضمونة.
الثاني: أنّ الغاصب يضمن اجرة مثل المنفعة المستوفاة، فلا تفرغ الذّمّة بدفع أقلّ منها، و لا يجوز للمغصوب منه مطالبة زيادة عليها. نعم يستحقّ المالك الأجرة المسمّاة أيضا. و لا ينافيه عدم استيفاء المنفعة الخاصة التي وقع العقد عليها بين المكاري و أبي ولّاد.
و الوجه في عدم المنافاة: أنّ المكاري سلّمه البغل ليسير عليها إلى قصر بني هبيرة، فخالفه أبو ولّاد بإرادته و اختياره بعد أن أخبر بخروج الغريم إلى النيل.
الثالث: نفي قاعدة «الخراج بالضمان» التي استند إليها قاضي الكوفة، فإنّ الإمام (عليه السلام) ضمّن أبا ولّاد اجرة المنافع مع كونه ضامنا لنفس العين، كما ورد في فقرتين من الصحيحة. و عليه فقاعدة «الخراج بالضمان» إمّا ساقطة من أصلها، و إمّا مخصوصة بالعقد الصحيح كما تقدّم شطر من الكلام حولها في الأمر الثالث، فراجع (ص ٢٣٦ الى ٢٥٠).
الرابع: عدم ضمان المنافع الفائتة، لأنّ الصحيحة تكون في مقام بيان تمام الوظيفة، فسكوتها عن المنافع غير المستوفاة دليل على عدم ضمانها. و هذا ربّما يعارض القول بضمانها كما مرّ تفصيله في الأمر الثالث.
و يمكن الجواب عنه بعدم كون الصحيحة في مقام بيان جميع ما يضمنه أبو ولّاد، لأنّ السؤال كان عن خصوص المنافع المستوفاة، فتدبّر.
أو يقال: بالاعراض عن هذا السكوت، فلا معارض للقول بالضمان.
الثالثة: عدم احترام مال يصرفه الغاصب في حفظ العين المغصوبة، حيث إنّه (عليه السلام) أجاب السائل- عن الدراهم التي صرفها في تعليف البغل- بقوله: «لا لأنك غاصب».
و يستفاد منه أيضا أنّ مخالفة مقتضى عقد الإجارة توجب تبدل اليد الأمانيّة بالعادية الضمانيّة، و إلّا فالعين المستأجرة أمانة بيد المستأجر لا يضمنها لو تلفت بنفسها.