هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٨ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
و اليمين على من أنكر» كما حكي عن الشيخ في بابي الإجارة و الغصب (١).
عملا بصحيحة أبي ولّاد. و لأجل هذا الاختلاف عبّر المصنّف ب «أو» فقال:
«خصوص الدّابّة أو مطلقا».
إذا اتّضح ما ذكرناه- من صحّة نسبة هذا الحمل إلى شيخ الطائفة (قدّس سرّه)- قلنا في توضيحه: إنّ الأصل المقرّر في باب القضاء من «أنّ البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه» حكم شرعيّ كلّيّ كسائر القواعد الشرعيّة العامّة القابلة للتخصيص كقاعدة التجاوز و الفراغ و لا ضرر و لا تعاد و نحوها. و ليست أحكاما كلّيّة آبية عن التخصيص.
و حيث كانت صحيحة أبي ولّاد جامعة لشرائط الحجّيّة تعيّن تخصيص القاعدة المقرّرة في باب القضاء بها، و يقال: إنّ النزاع في ثمن الدّابّة المغصوبة مختصّ بحكم تعبّديّ، و هو تقديم بيّنة المالك و قبول يمينه، و لا يندرج في عموم «البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه» هذا.
و قد ناقش المصنف (قدّس سرّه) في هذا الحمل بأنّه أبعد من الحمل السابق. و لعلّ وجه الأبعديّة عدم ذهاب أحد إلى التعبّد و تخصيص قاعدة «البيّنة على المدّعي ..» مع كون تخصيص العامّ جمعا عرفيّا واضحا. و يكفي لإثبات عدم عرفيّة هذا التخصيص إعراض جماعة ممّن نقل فتوى الشيخ عنه، و اعتراضهم عليه كابن إدريس و المحقّق و العلّامة و غيرهم [١] (قدّس اللّه أسرارهم).
(١) المراد من الغصب هو بيع المغصوب، لا باب الغصب.
هذا تمام الكلام في ترجيح استظهار ضمان المغصوب بقيمة يوم التلف من صحيحة أبي ولّاد، و عدم وفائها بإثبات ضمان يوم الغصب. و سيأتي الكلام في استظهار ضمان أعلى القيم من الصحيحة.
[١] راجع: السرائر، ج ٢، ص ٤٦٥؛ شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٨٧، المسألة الثانية؛ مختلف الشيعة، ج ٦، ص ١٥٠؛ مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٢٢١.