هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٦ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
الرّواية على ما إذا اتّفقا على قيمة اليوم السّابق على يوم المخالفة، أو اللاحق له (١)، و ادّعى الغاصب نقصانه عن تلك (٢) يوم المخالفة. و لا يخفى بعده (٣).
و أبعد منه (٤) حمل النّصّ على التّعبّد، و جعل حكم خصوص الدابّة
و الحاصل: أنّه بناء على حمل الصحيحة على هذه الصورة من صورة النزاع لا يلزم مخالفة قاعدة القضاء. لكن ردّه المصنّف (قدّس سرّه) بالبعد، و سيأتي توضيحه كما سيأتي توضيح الوجه الثاني إن شاء اللّه تعالى.
(١) أي: ليوم المخالفة.
(٢) أي: عن تلك القيمة المتّفق عليها، و الظرف منصوب ل «نقصانه» أي: وقع النقصان في يوم المخالفة.
(٣) لعلّ وجهه عدم ابتلاء الغاصب بالبغل قبل المخالفة ليتمشّى منه موافقة المكاري على قيمته قبل الاكتراء، فيلزم حينئذ حمل الصحيحة على فرد نادر، لأنّهما لو اتّفقا على قيمة البغل قبل المخالفة بيوم- أو بعدها كذلك- كانت دعوى الغاصب نقصان القيمة في يوم المخالفة بعيدة جدّا، إذ ليست البغال كسائر أموال التّجارة التي تتغيّر أسعارها و أثمانها تغييرا فاحشا في يوم أو يومين.
و حيث كان هذا الحمل بعيدا كان الأولى حملها، على الصّورتين المتقدّمتين المبتنيتين على ضمان يوم التلف.
(٤) أي: من حمل الرّواية على ما إذا اتّفقا .. و هذا التّوجيه الثاني يستفاد من فتوى شيخ الطائفة (قدّس سرّه) في موضعين من النهاية، و لا بأس بنقل كلامه فيهما تسهيلا للأمر على إخواننا أعزّهم اللّه تعالى.
فنقول: قال- في باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز- ما لفظه:
«و من غصب غيره متاعا، و باعه من غيره، ثمّ وجده صاحب المتاع عند المشتري كان له انتزاعه من يده. فإن لم يجده حتى هلك في يد المبتاع رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إيّاه .. فإن اختلف في قيمة المتاع كان القول قول صاحبه مع يمينه باللّه تعالى» [١].
[١] النهاية، ص ٤٠٢