هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٥ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
اتّفاقهما على بقائه عليها إلى يوم التلف، فيكون (١) الرّواية قد تكفّلت بحكم صورتين من صور تنازعهما. و يبقى بعض الصور، مثل: (٢) دعوى المالك زيادة قيمة يوم التلف عن يوم المخالفة (٣). و لعلّ حكمها- أعني حلف الغاصب- يعلم من حكم عكسها (٤) المذكور في الرّواية.
و أمّا على تقدير كون العبرة في القيمة بيوم المخالفة فلا بدّ (٥) من حمل
(١) هذا متفرّع على ما تقدّم من حمل مورد قبول حلف المالك على الصّورة الاولى، و حمل مورد قبول بيّنته على الصّورة الثّانية.
(٢) هذه هي الصّورة الثّالثة من صور النزاع، و قد تقدّم توضيحها أيضا.
(٣) يعني: عن قيمة يوم المخالفة، المتّفق عليها بينهما.
(٤) أي: الصّورة الاولى، و هي اختلافهما في تنزّل القيمة- يوم التلف- عن قيمتها السّابقة المتّفق عليها.
هذا كلّه في توجيه الصّحيحة بناء على كون العبرة بقيمة يوم التلف.
(٥) غرضه من هذا الكلام إلى الشروع في استفادة ضمان أعلى القيم هو توجيه الصّحيحة بناء على دلالتها على ضمان قيمة يوم المخالفة، بذكر وجهين، و المناقشة فيهما.
توضيح الوجه الأوّل: أنّه يمكن تطبيق الصحيحة على قاعدة «الحلف وظيفة المدّعى عليه، و البيّنة وظيفة المدّعي» بحمل قوله عليه الصّلاة و السّلام: «إما أن يحلف هو فيلزمك» على صورة من صور النزاع، و هي ما إذا اتّفقا على قيمة البغل في اليوم السابق على يوم المخالفة، بأن كانت خمسين درهما، ثم اختلفا في قيمته يوم المخالفة، بأن ادّعى الغاصب نقصانها يوم المخالفة إلى أربعين درهما، و ادّعى المالك بقاءها على الخمسين درهما، إذ يكون المالك حينئذ منكرا، لموافقة قوله لأصالة عدم النقصان، فيتّجه قبول قوله مع يمينه.
و كذا الحال لو اتّفقا على قيمة البغل في اليوم اللاحق ليوم المخالفة، و هي خمسون درهما، و لكن الغاصب يدّعي كونها في يوم المخالفة أربعين، فيتّجه قبول يمينه، لموافقة قوله للاستصحاب القهقرائيّ الدالّ على كون قيمته يوم المخالفة خمسين درهما.