هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٣ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
و هذا (١) بخلاف ما لو اعتبرنا يوم التلف،
(١) هذا مرتبط بقوله: «فإنّ العبرة لو كانت بخصوص يوم المخالفة» و تتمّة للمؤيّد الثاني، و حاصله: أنّ مدلول الصحيحة إن كان ضمان قيمة يوم التلف لم يلزم خرق قواعد باب القضاء أصلا، لإمكان حمل حكمه عليه الصّلاة و السّلام «بتقدّم قول المكاري بيمينه» على صورة من صور نزاعهما في قيمة البغل، و حمل حكمه (صلوات اللّه و سلامه عليه) بقبول بيّنته على صورة أخرى.
توضيحه: أنّ اختلاف المكاري و أبي ولّاد في قيمة البغل يفرض تارة فيما إذا اتّفقا على قيمته يوم المخالفة بأن كانت خمسين درهما مثلا، و ادّعى أبو ولّاد نقصان ثمنه يوم التلف بأن صارت أربعين درهما، و أنكر المكاري هذا النقص، فيحمل قوله عليه الصّلاة و السّلام: «إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك» على هذه الصّورة، و هو مطابق لقاعدة «البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر» و حيث إنّه لا بيّنة لأبي ولّاد على دعوى نقصان القيمة يتجه قبول قول المكاري بيمينه، لموافقته لاستصحاب بقاء قيمة البغل على حالها.
و أخرى فيما إذا اتّفقا على عدم تغيير قيمته السوقيّة من زمان الغصب إلى زمان التلف، و إنّما اختلفا في قيمته السابقة، فالمكاري يدّعي أنّها خمسون درهما، و الغاصب ينكره و يقول إنّها أربعون درهما. و يحمل قوله عليه الصّلاة و السّلام: «أو يأتي صاحب البغل بشهود ..» على هذه الصّورة، لكون الغاصب منكرا للزيادة، و يطابق قوله للأصل، و المكاري مدّعيا للزيادة، و عليه إقامة البيّنة على أنّ قيمة البغل خمسون درهما، و ليس في هذا مخالفة لقانون القضاء «البيّنة على المدّعي» بل هو مصداق للقاعدة المسلّمة.
و ثالثة فيما إذا اتّفقا على قيمة البغل يوم الغصب و أنّها خمسون درهما مثلا، و ادّعى المالك ارتفاعها إلى ستّين درهما يوم التلف، و أنكر الغاصب هذا الارتفاع، و أنّ القيمة لم تزدد على الخمسين. و هذه الصّورة و إن لم تذكر في الصحيحة، لكن يعلم