هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٢ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
و يصدّقه (١) فيه من دون (٢) محاكمة. و التعبير (٣) بردّ [بردّه] اليمين على الغاصب من جهة أنّ المالك أعرف بقيمة بغله، فكان الحلف حقّا له ابتداء خلاف (٤) الظاهر.
قلت: التعبير ب «ردّ اليمين» لا ينافي إرادة الأيمان المتعارفة بين الناس، و ذلك لخصوصيّة في هذه القصّة، و هي أنّ تقديم قول المكاري- بضميمة حلفه على القيمة- ناش من كونه أعرف بقيمة بغلة من غيره، فلذا حكم الامام عليه الصّلاة و السّلام بتوجّه اليمين إليه أوّلا، فإن حلف ثبتت القيمة العليا في ذمّة أبي ولّاد، و إن ردّ اليمين عليه، فحلف على القيمة النازلة لزم على المكاري قبولها.
و الحاصل أنّه: لا مانع من حمل الحلف في الصحيحة على الحلف المتعارف بين الناس، و لا يراد به الحلف المعتبر في فصل الخصومة حتى يشكل استظهار قيمة يوم الغصب من الصحيحة.
(١) الضمير المستتر راجع إلى المحلوف له و هو أبو ولّاد، و الضمير البارز راجع إلى الحالف و هو المكاري. و ضمير «فيه» راجع إلى «المحلوف عليه» المستفاد من العبارة، و المراد به قول المكاري.
(٢) متعلّق ب «يرضى» يعني: أنّ الطرف الآخر يرضى بما يحلفه الحالف، و لا حاجة إلى مراجعة المحكمة للحلف فيها.
(٣) مبتدأ خبره قوله: «من جهة» و تقدّم توضيح الدخل و جوابه بقولنا:
«إن قلت .. قلت».
(٤) خبر قوله: «و حمل» و ردّ له. و حاصل الرّدّ: أنّ شأن الإمام عليه الصّلاة و السّلام بيان الحكم الشرعيّ الكلّيّ، و القانون العامّ لحلّ المنازعة بين المكاري و أبي ولّاد، و ليس (عليه السلام) بصدد إرجاعهما إلى ما تعارف بين الناس لحلّ المرافعة، إذ لا عبرة بها لو لم تنطبق على الموازين الشرعيّة. هذا ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) و قد بيّن في التعليقة ما يتعلّق به، فراجع.
فتحصّل: أنّ المؤيّد الثاني لضمان قيمة يوم التلف- دون قيمة يوم المخالفة- سليم عن الخدشة المتقدّمة.