هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٠ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
المخالفة لم يكن وجه لكون القول قول المالك مع كونه مخالفا للأصل (١).
ثم لا وجه لقبول بيّنته (٢)، لأنّ من كان القول قوله، فالبيّنة بيّنة صاحبه.
و حمل (٣) الحلف هنا على الحلف المتعارف الذي يرضى به المحلوف له
(١) أي: استصحاب عدم زيادة القيمة على قيمة ما قبل يوم المخالفة.
(٢) أي: بيّنة المالك، و من المعلوم أنّ قبول بيّنته مخالف لما تقرّر من أنّ من يقبل قوله لا تقبل بيّنته، و إنّما تقبل من صاحبه.
(٣) مبتدأ خبره «خلاف الظاهر» و الحامل هو صاحب الجواهر (قدّس سرّه) و قد بسط الكلام لتثبيته، و لئلّا يلزم طرح الصحيحة من جهة مخالفتها لموازين القضاء، قال (قدّس سرّه):
«قلت: لكن قد يقال: يمكن حمله على إرادة بيان أنّ ذلك طريق لمعرفة القيمة مع التراضي بينهما في ذلك، لا أنّ المراد بيان تقديم قوله مع عدم التراضي. و إلّا لم يكن معنى لقوله (عليه السلام): أو يأتي بشهود، ضرورة عدم الحاجة إليهم في إثبات قوله، بناء على أنّ القول قوله .. إلى أن قال: فلا دلالة في الصحيح المزبور على فرض المسألة بما عند الأصحاب من كون المراد شغل ذمّة الغاصب بالزائد و عدمه. بل إن لم يحمل على ما ذكرنا من التراضي بينهما على اليمين لم يكن معنى لقوله (عليه السلام): تعرفها أنت و هو، ضرورة كون المعرفة للمالك حينئذ، بناء على أنّ القول قوله. و ليس المراد من قوله (عليه السلام)- فإن ردّ اليمين عليك- اليمين المردودة المصطلحة، إذ تلك إنّما هي على نفي ما يدّعيه المنكر، لا على إثبات ما يدّعيه الغاصب. فلا محيص حينئذ عن حمل الصحيح المزبور على ما ذكرناه، و إلّا نافى قواعد القضاء، فتأمّل جيّدا، و اللّه العالم» [١].
و غرضه (قدّس سرّه) من هذا الحمل توجيه العمل بهذه الصحيحة بنحو لا ينافي ما تقرّر في باب القضاء من «أن البينة على المدّعي و اليمين على من أنكر» و ادّعى صاحب الجواهر عدم دلالة الصحيحة على كون مورد تقديم قول المالك و قبول بيّنته- معا- هو إنكار الغاصب زيادة قيمة المغصوب، بل مورده التداعي. و أقام
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ٢٢٤ و ٢٢٥