هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٨ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
و يؤيّده (١)
و عليه فالتعبير ب «يوم الاكتراء» كاشف عن عدم موضوعيّة يوم المخالفة، هذا.
(١) هذا مؤيّد ثان لكون الحكم في الرّواية- من ضمان قيمة يوم المخالفة- مبنيّا على الغالب، لا لموضوعيته له. و حاصل وجه التأييد: أنّ قوله (عليه السلام): «أنت و هو، إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك .. إلخ» يدلّ على عدم خصوصيّة في تقويم البغل بيوم المخالفة، إذ لو كانت العبرة بخصوص يوم المخالفة لم يكن وجه لكون قول المالك مقدّما على قول المستأجر، مع كون قوله مخالفا للأصل، لأنّه يدّعي زيادة القيمة بعد الاكتراء، و هذه الدعوى مخالفة لأصالة براءة ذمّة الضامن، أو مخالفة لاستصحاب عدم الزيادة.
و لم يكن أيضا وجه لقبول بيّنته، لأنّ من يقبل قوله فليس عليه البيّنة، بل البيّنة على صاحبه.
و بالجملة: فهذا كلّه مخالف لموازين القضاء، و موهن لظهور الصحيحة في كون العبرة بقيمة يوم الغصب.
و بتعبير آخر: أنّ الامام عليه الصّلاة و السّلام جعل طريق إثبات القيمة الزائدة التي يدّعيها المكاري- حتى تستقرّ على عهدة أبي ولّاد- أمرين، أحدهما:
الحلف، و الآخر: إقامة البيّنة. و جعل (عليه السلام) طريق إثبات القيمة التي يدّعيها أبو ولّاد خصوص اليمين المردودة.
و عليه نقول: لو كانت العبرة بقيمة البغل يوم الغصب، أشكل تطبيق جواب الامام عليه الصّلاة و السّلام على موازين باب القضاء. أمّا أوّلا: فلأنّ مالك البغل مدّع لزيادة قيمته يوم الغصب على قيمته يوم الإكتراء بيمينه، و من المعلوم أنّ قوله مخالف لأصالة عدم الزيادة. و لا وجه لتقديم قوله بمجرّد يمينه، لأنّ المتّبع في باب القضاء توجيه الحلف أوّلا إلى المنكر، فإن حلف ثبت قوله، و إن ردّها إلى المالك فحلف ثبت قوله.