هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٥ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
القيمة بأحد الوجهين المتقدمين، فتكون الصحيحة على هذا دليلا على ضمان قيمة يوم الغصب كما هو مدّعى من ادّعى ذلك.
لكن يمكن أن يقال: إنّها دليل على ضمان قيمة يوم التلف. تقريبه: أنّ أبا ولّاد يسأل عن الضمان إذا عطب أو نفق، و من المعلوم أنّ الذهن غير المشوب بالمناقشات ينقدح فيه من قوله: «لو عطب أو نفق أ ليس يلزمني» أنّه يلزمني قيمة البغل حال تلفه، لأنّها قيمته الفعليّة، لا قيمته في الزمان الماضي أو المستقبل.
و لمّا كان ضمان التلف تحت يده موهما لضمانه مطلقا و لو لم يكن التلف في حال الغصب فقد دفع هذا التوهّم بقوله (عليه السلام): بأنّ ضمان التلف ليس ثابتا مطلقا، بل في خصوص حال الغصب. فتلف البغل قبل الغصب- و هو في المثال من الكوفة إلى قنطرتها- لا يوجب الضمان. فيوم المخالفة قيد لضمان التلف، يعني: أنّ التلف يوجب الضمان إذا وقع في حال الغصب، لا مطلقا، ففي جوابه (عليه السلام) تصديق لقول أبي ولّاد و ردع له.
أمّا تصديقه فمن جهة لزوم القيمة عند التلف التي هي في ارتكازه و ارتكاز العقلاء قيمتها حال التلف، لأنّها قيمتها الفعليّة.
و أمّا ردعه فمن جهة أنّ إطلاق ضمان التلف يقتضي ثبوت الضمان من وقت الأخذ، فردعه الامام (عليه السلام) بأنّ الضمان على فرض التلف ثابت من وقت الغصب. فقوله (عليه السلام): «يوم خالفته» قيد لقوله (عليه السلام): «نعم» أو للفعل المدلول عليه به كما هو ظاهر التركيب اللغويّ. و القيمة التي ورد عليها التصديق هي قيمة يوم التلف. فكأنّه قيل: إذا مات البغل حال الغصب و المخالفة ضمن قيمته، و من المعلوم أنّ قيمته الفعلية هي قيمته يوم التلف.
و لا فرق في هذا الاستظهار بين تنكير البغل و تعريفه، لما تقدّم سابقا من عدم دخل الهويّة بما هي في القيم و الرغبات، و أنّ الدخيل فيها هي الخواصّ و الأوصاف، كقوّة البغل و سرعة سيره و كونه مرتاضا غير شموس، هذا.