هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٣ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
الثاني: إضافة القيمة إلى البغل و اليوم معا.
الثالث: إضافة المتحصّل من المضاف و المضاف إليه- و هو القيمة المتخصصة بالبغل- إلى اليوم.
الرابع: كون اليوم ظرفا للقيمة من دون إضافة شيء إليه، فيكون اليوم منصوبا بالاختصاص سواء أ كان البغل منكّرا منوّنا بإضافة القيمة إليه، كما في نسختي الكافي و الوسائل و مرآة العقول، فإنّ البغل مذكور فيها بالتنكير. فالبغل حينئذ مجرور منوّنا بإضافة القيمة إليه. أم كان البغل معرّفا باللام كما في التهذيب و الوافي، يعني: قيمة البغل المعهود يوم المخالفة. فتدلّ على أنّ المضمون قيمة يوم الغصب، هذا.
أمّا الوجه الأوّل فلا يصار إليه في المقام، لأنّ البغل من الذوات غير القابلة للتقييد بالزمان، لعدم اختلاف الأعيان باختلاف الأزمان، كما هو شأن التقييدات، فلا يصلح الزمان لأن يكون قيدا. كما لا يصح تقييد الدار و الدّكّان و نحوهما بالزمان، فلا يقال: «دار أو دكّان أو خان يوم» كما لا يقال: «بغل يوم الغصب، أو يوم الجمعة» إلّا باعتبار قيمتها التي هي معنى حدثيّ. بخلاف قوله: «و ليس قرب قبر حرب قبر» لصحّة كون «حرب» قيدا للقبر.
و أمّا الوجه الثاني- و هو إضافة القيمة إلى كلا الأمرين عرضا- فهو غير معهود في الاستعمالات، إذ يتوقف ذلك على لحاظين مستقلّين متباينين، و ذلك في استعمال واحد ممتنع.
مضافا إلى: أنّه على فرض صحّته في نفسه لا يمكن المصير إليه في المقام، إلّا بناء على تنكير البغل. و أمّا مع تعريفه باللام فلا يصحّ ذلك، لأنّ البغل لإضافته إلى «يوم» لا بدّ من تجريده عن اللام.
و بالجملة: فإشكال هذا الوجه الثاني- مضافا إلى امتناع تعدّد اللحاظين- عدم معهوديّته في الاستعمالات الشائعة.