هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩ - ج الدليل الثالث أخبار ضمان منفعة الأمة المسروقة
أيضا (١) قوله (عليه السلام) في الأمة المبتاعة- إذا وجدت مسروقة، بعد أن أولدها المشتري- «أنّه يأخذ الجارية صاحبها، و يأخذ الرجل ولده بالقيمة» (٢)
التي هي بحكم التلف السماوي.
فإن قلت: إنّ المشتري بمباشرته للجارية ألقى نطفة الحرّ في رحمها و أتلف على مالكها قابليّتها لأن تصير حاملة بالرّق، فيكون ضمان قيمة الولد مستندا إلى إتلاف نماء الأمة لا إلى التلف، لأنّه نظير منع المستأجر أو المالك عن السكنى في الدار، فإنّ المانع ضامن لاجرة المثل.
قلت: الإتلاف هو إعدام الموجود عن صفحة الوجود، و هذا غير صادق في المقام، إذ المشتري بمباشرته معها أحدث نماء لها غير قابل للتملّك، و عدم تملكه لا يستند إليه، بل إلى حكم الشارع بحرّيّة الولد تبعا لأبيه في الحرّية، فلم يبق إلّا أن يكون ضمان قيمة الولد لأجل تلف النماء حكما، و هو كالتلف الحقيقي السماوي في اقتضائه للضمان.
و يشهد له أن المضمون هو قيمة الولد، لا قيمة منفعة الجارية و هي قابليّتها للاستيلاد. هذا تقريب كون الضمان للتلف لا الإتلاف.
و أمّا الثانية- و هي أولوية ضمان العين من ضمان النماء- فواضحة، لأنّ اليد على المنفعة تابعة لليد على العين، فإذا حكم الشارع بضمان اليد التابعة فاليد المتبوعة المتأصلة أولى بالضمان قطعا.
هذا بيان الاستدلال بهذه الطائفة على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد.
(١) يعني: كما دلّ الإجماع و حديث «على اليد» على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد.
(٢) هذا مفاد مرسلة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل اشترى جارية فأولدها، فوجدت مسروقة، قال: يأخذ الجارية صاحبها، و يأخذ الرجل