هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٤ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
فقال (١): إنّي ما أرى لك حقّا، لأنّه اكتراه إلى قصر بني هبيرة، فخالف (٢)، فركبه إلى النيل و إلى بغداد، فضمن قيمة البغل و سقط الكراء، فلمّا ردّ البغل سليما و قبضته لم يلزمه الكراء.
قال (٣): فخرجنا من عنده و أخذ صاحب البغل يسترجع فرحمته ممّا أفتى (٤) به أبو حنيفة، و أعطيته (٥) شيئا و تحلّلت منه. و حججت تلك السنة، فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بما أفتى به أبو حنيفة.
فقال (٦): في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها، و تحبس الأرض بركاتها.
(١) يعني: فقال أبو حنيفة للمكاري: لا أرى لك حقّا على أبي ولّاد أصلا، لا خمسة عشر درهما، و لا أزيد منها، بل تستحقّ الدراهم التي تراضيتما عليها- أوّلا- حين اكتراء البغل من الكوفة إلى قصر بني هبيرة.
(٢) يعني: فخالف أبو ولّاد مقتضى الإجارة، و عدل بطريقه من قرب قنطرة الكوفة إلى النيل، و لم يذهب إلى قصر بني هبيرة.
(٣) يعني: قال أبو ولّاد: فخرجنا من عند القاضي و أخذ صاحب البغل يقول:
إنّا للّه و إنّا إليه راجعون. لكون قضائه جائرا مخالفا للعدل و الانصاف الذي تدعو دين الفطرة إليه، و لم يخف بطلانه على عقل أبسط الناس- و هو المكاري- و إن خفي على عقل فقيه العراق بحسب زعمه.
(٤) التعبير بالفتوى- مع أنّهما ترافعا إلى القاضي- لأجل أنّ النزاع في الحكم الكلّيّ، فكان فصل الخصومة بالفتوى، لا ببيان حكم قضيّة شخصية.
(٥) ضمير الفاعل من هنا إلى «فأخبرت» راجع إلى أبي ولّاد، و ضمير المفعول و المجرور في «منه» راجع إلى صاحب البغل.
(٦) أي: فقال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): في مثل هذا القضاء- المخالف لما أنزله اللّه تعالى- تحبس السماء ماءها .. إلخ.