هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٠ - السابع ضمان القيميّ بالقيمة
..........
موارد كثيرة، كصحيحة أبي ولّاد الآتية، و روايات تقويم العبد المشترك الذي أعتق بعض مواليه شقصه، و روايات سقوط الدين بتلف الرّهن، المتقدّمة في (ص ٣٣٨) و روايات متفرّقة اخرى وردت في ضمان القيميّات. و لم يقيّد وجوب أداء القيمة فيها بتعذّر المثل حتى يستكشف منها أنّ العين التالفة تضمن بالمثل سواء أ كانت مثليّة أم قيميّة كي يكون أداء القيمة- في القيميّات- بدلا عمّا اشتغلت به الذّمّة و هو المثل.
و عليه فمقتضى أصالة الإطلاق ضمان القيميّ بالقيمة، و أنّها بدل عن العين المضمونة، و ليست بدلا عن المثل.
و إن أرادوا من ضمان القيميّ بالمثل ضمانه عند تيسّر المثل- لا مطلقا- لم يكن ذلك بعيدا، لوجهين:
أحدهما: ظهور آية الاعتداء في اعتبار المماثلة بين التالف و بدله، و من المعلوم أنّ المماثل للتالف القيميّ هو المثل العرفيّ لا القيمة، فمع تيسّره يتعيّن في البدليّة عن المضمون.
ثانيهما: قاعدة نفي الضرر الجارية في حقّ المالك، و ذلك لأنّ الجهات النوعيّة دخيلة في الضمان، لتحقّق المماثلة فيها، دون الجهات الماليّة المعرّاة عن الصفات النوعيّة، لعدم تحقّق المماثلة حينئذ بين التالف و بدله. فمع تيسّر المثل يتضرّر المالك بقبول القيمة، لفقدان الصفات النوعيّة، فإنّ الحنطة- في الغرامات- بدل الحنطة التالفة المضمونة، دون القيمة، فخصوصيّة الحنطية مثلا يتضرّر المالك بفقدها. و عليه فيلزم ردّ المثل في القيميّات مع الإمكان.
هذا ما يقتضيه الوجهان. لكن المانع من القول بوجوب المثل المتيسّر- في ضمان القيميّات- هو عدم القول بالفصل، لأنّهم بين قائل بضمان القيميّ بالقيمة مطلقا- كما هو المشهور- سواء وجد المماثل العرفي أم لا، و بين قائل بضمانه بالمثل مطلقا، كما يظهر من شيخ الطائفة و غيره في باب القرض، بلا فرق- أيضا- بين تيسّر المثل