هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٤ - لحوق حكم سقوط المثل عن الماليّة بتعذّره
بل حكي عن بعض (١) نسبته إلى الأصحاب و غيرهم، و المصرّح (٢) به في محكيّ التذكرة و الإيضاح و الدروس قيمة المثل في تلك المفازة (٣).
المثل يراد بها المماثلة في الحقيقة النوعيّة و الماليّة، إذ المماثلة في الحقيقة النوعيّة فقط- بأن تشملهما حقيقة واحدة كصدق طبيعة الماء و الجمد على الماء على الشاطئ و الثلج في الشتاء مثلا، من دون الماليّة- لا توجب المماثلة المقصودة في باب الضمان، و هي المماثلة في الحقيقة و الماليّة معا.
(١) الحاكي هو السيّد العاملي (قدّس سرّه): «و في جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب و غيرهم» [١]. و عبارة المحقّق الكركي (قدّس سرّه) هذه: «فالمختار هو وجوب القيمة، و لا محيد عن مختار الأصحاب و غيرهم في ذلك» [٢].
و ظاهر نسبته إلى الأصحاب إجماعهم على الانتقال إلى القيمة.
(٢) الظاهر أنّ غرضه الخدشة في الإجماع المستفاد من كلام المحقّق الكركي (قدّس سرّه) و ذلك لأنّهم اختلفوا في القيمة المستقرّة في عهدة الضامن، هل هي قيمة المغصوب كالثلج التالف في الصيف، أم قيمة المثل؟ ذهب العلّامة في التذكرة و القواعد، و فخر المحققين و الشهيد [٣] إلى اعتبار قيمة المثل في مثل تلك المفازة- في مثال إتلاف الماء في الصيف- أو قيمة مثل ذلك الجمد. و ذهب المحقّق الكركي إلى ضمان قيمة المغصوب [٤]، لا المثل، و معه كيف يدّعى الإجماع على ضمان قيمة المغصوب؟
(٣) يعني: أنّ العبرة في تقويم المثل- الذي سقط عن القيمة- بقيمته في تلك المفازة، أي: قيمته في المكان الذي أتلفه فيه.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٥٢
[٢] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٥٨
[٣] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٣؛ إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ١٧٧؛ الدروس الشرعية، ج ٣، ص ١١٣
[٤] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٥٥