هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٢ - هل العبرة بقيمة بلد التلف أو المطالبة أو أعلى القيمتين؟
و يمكن أن يقال (١): إنّ الحكم باعتبار بلد القرض، أو السّلم (٢)- على القول به
القيمتين، و هو غير محلّ الكلام. و الشقّ الثالث راجع إلى عدم جواز المطالبة بالمثل في غير بلد التلف، و موضوعه وجود المثل، و هو غير محلّ البحث.
(١) الظاهر أنّ غرضه (قدّس سرّه) من هذه العبارة المناقشة في تفصيل المبسوط، و بيانه:
أنّ قوله في الشّقّ الثالث: «و إلّا فالحكم أن يأخذ قيمة بلد التلف أو يصبر حتى يوفيه بذلك البلد» مشكل، لاقتضاء أدلّة الضمان- كآية الاعتداء بالمثل- اشتغال عهدة الضامن ببدل المغصوب، و للمالك مطالبته منه، سواء أ كانا في بلد الضمان أم في بلد آخر، و سواء تساوت القيم في البلدين أم اختلفت. و لا مقيّد في البين حتى يختصّ جواز المطالبة بما إذا كانا في بلد الضمان، أو تساوت القيمتان في البلدين. بل مقتضى إطلاق الدليل استحقاق المطالبة في بلد آخر حتى إذا كانت القيمة فيه أزيد من بلد الضمان. مع أنّ شيخ الطائفة (قدّس سرّه) منع المالك من مطالبة الزيادة، و خيّره بين مطالبة قيمة المثل في بلد الضمان و بين الانتظار حتى يؤدّي الضامن البدل في بلد الضمان.
نعم نقول باستحقاق المطالبة بالبدل في خصوص بلد القرض و السّلم، و ذلك لانصراف إطلاق العقد إليه و عدم تقييده بأداء المضمون في مكان آخر كانصراف إطلاق عقد البيع إلى نقد بلد المعاملة لا نقد بلد آخر. و أمّا الغصب و ما بحكمه- كالمقبوض بالبيع الفاسد- فلا عقد حتى يختصّ استحقاق مطالبة البدل ببلد الضمان، بل مقتضى إطلاق دليل الضمان جواز المطالبة به في بلد آخر حتى مع تفاوت القيمتين.
(٢) قد عرفت فيما نقلناه عن المبسوط أنّ شيخ الطائفة (قدّس سرّه) ألحق القرض بالغصب، و مقتضاه جريان الشقوق الثلاثة فيه، و لم يحكم بتعيّن بلد القرض، و إنّما صرّح بتعيّن بلد العقد في بيع السّلم خاصّة.
و كيف كان فالفرق بين القرض و السّلم- بنظر شيخ الطائفة- لا يدفع إشكال المصنف عليه، لأنّ غرضه إبداء الفارق بين الغصب و ما بحكمه، و بين القرض و السّلم.