هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٨ - هل العبرة بقيمة بلد التلف أو المطالبة أو أعلى القيمتين؟
قد عرفت (١) أنّ للمالك مطالبة الضامن بالمثل عند تمكّنه و لو كان في غير بلد الضمان، و كان قيمة المثل هناك أزيد (٢).
و أمّا مع تعذّره و كون قيمة المثل في بلد التلف مخالفا لها في بلد المطالبة، فهل له (٣) المطالبة بأعلى القيمتين، أم يتعيّن قيمة بلد المطالبة، أم بلد التلف؟
وجوه (٤) [١]
ثانيها: تعيّن قيمته في بلد المطالبة.
ثالثها: أعلى القيمتين. و سيأتي وجه كلّ منها إن شاء اللّه تعالى.
(١) يعني: في أواخر المسألة الخامسة، حيث قال: «ثمّ إنّه لا فرق في جواز مطالبة المالك بالمثل بين كونه في مكان التلف أو غيره .. إلخ» فراجع (ص ٣٦٩).
(٢) و ذلك لأنّ المضمون هو المثل، فلا بدّ من أدائه إلى المالك من دون لحاظ قيمته.
(٣) أي: للمالك.
(٤) أمّا الاعتبار ببلد التلف فلعلّه مبنيّ على انقلاب ما في الذّمّة من المثل إلى القيمة، و كون القيمة قيمة العين، لأنّ دخالة خصوصية بلد التلف في ماليّة العين تقتضي لزوم جبران تلك الماليّة في بلد المطالبة إن كان غير بلد التلف، فإنّ تلك المرتبة من الماليّة الناشئة من خصوصيّة بلد تلف العين لا بدّ من تداركها، لفرض كونها ماليّة تحقيقيّة، لا تقديريّة حتى لا تضمن.
و أمّا الاعتبار ببلد المطالبة فلعلّه مبنيّ على بقاء العين أو المثل في الذّمّة إلى زمان المطالبة، إذ القيمة الّتي يدفعها الضامن تكون قيمة لما في الذّمّة، فإذا استحقّ
[١] الأوجه أن يقال- كما أفيد- في إتلاف المال في بلد و مصادفة المالك للمتلف في بلد آخر لا يوجد مثله فيه مع اختلاف قيمة ذلك البلد لقيمة بلد التلف: إنّ العبرة بقيمة بلد المطالبة، لبقاء المثل في الذّمّة، فللمالك مطالبته به متى شاء و أينما شاء، لأنّ الحقّ له، فالمناط قيمة زمان الدفع و مكانه، فحال المكان حال الزمان في ذلك.