هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٣ - هل مناط تعذّر المثل فقده في البلد و ما حوله؟
إيفاء المسلم فيه تخيّر (١) المشتري» و من المعلوم أنّ المراد بعدم القدرة ليس التعذّر العقليّ المتوقّف على استحالة النقل من بلد آخر، بل الظاهر منه عرفا [١] ما عن التذكرة (٢). و هذا (٣) يستأنس به للحكم فيما نحن فيه.
(١) تخيير المشتري- بين الفسخ و الانتظار إلى أن يتمكّن البائع من تسليم المبيع سلما- يستفاد من معتبرة عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- عند عجز البائع عن إيفاء المسلم فيه-: «فليأخذ رأس ماله أو لينظره» [١].
(٢) و هو قوله: «و المراد من الفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد و ما حواليه» [٢].
(٣) يعني: أنّ الحكم في باب السّلم إذا علّق على عدم القدرة- المنزّلة على الموضوع العرفيّ دون العقليّ- استؤنس به للحكم في ما نحن فيه و هو تعذّر المثل، و قد تقدم في عبارة المسالك جعل التعذّر في المقامين من باب واحد.
و الحاصل: أنّ المناسب أن يكون المناط في المقامين واحدا، بأن يقال: إنّ المراد بالتعذّر فيهما هو العرفيّ. هذا تمام الكلام في الجهة الرابعة من جهات البحث في إعواز المثل.
[١] إذا كان الظاهر من عدم القدرة في أخبار السلم معناه العرفي، فليكن التعذّر في المقام كذلك. إلّا أن يكون الفرق بينهما بعدم تصوّر التعذّر المطلق في موارد نصوص أخبار السّلم من الجذع و الحنطة و غيرهما، فإنّ هذه الموارد قرينة على عدم إرادة التعذّر المطلق من تلك الأخبار، فالمراد التعذّر العرفي. بخلاف المقام، فإنّه ليس فيه قرينة على إرادة التعذّر العرفي، فيراد منه التعذّر المطلق.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٧٢، الباب ١١ من أبواب السلف، الحديث ١٤
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٣، السطر ١٦