هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣١ - هل مناط تعذّر المثل فقده في البلد و ما حوله؟
كما أنّ (١) المجمعين إذا كانوا بين معبّر بالإعواز و معبّر بالتعذّر كان (٢) المتيقّن الرجوع إلى الأخصّ- و هو المتعذّر- لأنّه المجمع عليه.
(١) غرضه: أنّه لو تمّ الإجماع على ثبوت القيمة عند إعواز المثل ترتّب عليه أمران:
أحدهما: تقييد إطلاق الأدلّة العامّة المقتضي للفحص عن المثل في سائر البلاد، و نقله إلى بلد المطالبة مقدّمة لأدائه إلى المالك.
ثانيهما: الاقتصار في تقييد الإطلاق على القدر المتيقّن، و الرجوع فيما عداه إلى الإطلاق.
توضيحه: أنّ الأصحاب- الّذين أجمعوا على انتقال الضمان من المثل المتعذّر إلى القيمة- عبّروا تارة ب «فإن تعذّر المثل ضمن قيمته يوم الإعواز» و اخرى ب «و لو أعوز المثل».
و الظاهر أنّ «التعذّر» أخصّ من «الإعواز» لظهور التعذّر في فقدان جميع أفراد الكلّيّ حقيقة، بخلاف الإعواز الذي يراد منه معناه الإضافيّ، و هو فقدان الأمثال في البلد و نواحيه، و إن كانت موجودة في سائر البلدان. و لمّا كان التعذّر أضيق دائرة من الإعواز توقّف تقييد الأدلّة العامّة على صدق «التعذّر» و يرجع في ما عداه إلى الإطلاق المقتضي لجواز المطالبة بالمثل، لعدم اتفاقهم على انتقال الضمان إلى القيمة بمجرّد الإعواز.
هذا بناء على عدم ترادف اللفظين في عبارات المجمعين، و إلّا فبناء على إرادة معنى واحد منهما و من «الفقد» المذكور في عبارتي التذكرة و القواعد- بأن يراد التعذّر الحقيقيّ في الجميع، أو العرفيّ الإضافيّ كذلك- لم يختلف الحال في تقييد الأدلّة العامّة، لعدم كون التعذّر أخصّ من الإعواز حينئذ. و كذا الحال إذا كان كلّ من الأعمّ و الأخصّ مذكورا في بعض معاقد الإجماعات، إذ لا ينافي الإجماع على الأخصّ الإجماع على الأعمّ.
(٢) جواب «إذا كانوا» يعني: كان المتيقّن في رفع اليد عن عموم مثل دليل السلطنة الرجوع إلى الأخصّ.