هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٦ - استظهار بعض الوجوه المتقدّمة من أدلّة الضمان
مطالبة المالك. فالعبرة بما هو إسقاط حين الفعل (١)، فلا عبرة بالقيمة إلّا يوم الاسقاط و تفريغ الذّمّة.
و أمّا بناء (٢) على ما ذكرنا (٣) من أنّ المتبادر من أدلّة الضمان التغريم بالأقرب إلى التالف فالأقرب كان (٤) المثل مقدّما مع تيسّره. و مع تعذّره ابتداء
انتقال الضمان إلى القيمة حتى يكفي أداء ثمنه يوم إعوازه، بل يبقى المثل في الذّمّة إلى إسقاطه بمطالبة المالك، فتكون العبرة بقيمته يوم أدائها. و قد تقدّم وجهه عند بيان رأي المشهور، و هكذا في مبنى الاحتمال الخامس.
و إن اعتمدنا على المتبادر من أدلّة الضمان انقلب الضمان إلى القيمة، و سيأتي.
(١) أي: حين الإسقاط، إذ المفروض بقاء المثل على عهدة الضامن، و لا يسقط إلّا بدفع القيمة. فالعبرة بقيمة يوم الاسقاط، لا يوم إعواز المثل.
(٢) هذا في مقابل ما ذكره بقوله: «فاعلم أنّ المناسب لإطلاق كلامهم لضمان المثل في المثليّ .. إلخ» و إطلاق كلامهم إنّما هو لعدم تقييدهم ذلك بصورة التمكّن من المثل، فأطلقوا ضمان المثل في المثليّ، و لم يقيّدوه بصورة التمكّن من دفع المثل، و هذا الإطلاق يقتضي بقاء المثل في الذّمّة و لو مع إعوازه.
و أمّا بناء على ما ذكرنا- من أنّ المتبادر من أدلّة الضمان التغريم بالأقرب إلى التالف، فالأقرب- كان المثل مقدّما مع التمكّن من دفعه إلى المالك، و مع عدم التمكّن منه كان المتعيّن دفع القيمة. فالاعواز يوجب انقلاب المثليّ إلى القيميّ، فالقيمة قيمة للمثل حال الإعواز، فيكون عدم التمكّن العارضيّ من دفع المثل كعدم التمكّن بالأصالة كما في القيميّات. فالمثل الثابت في الذّمّة ينقلب إلى القيمة من زمان الإعواز.
(٣) أي: في كلّ من الأمر الرابع و السادس، فقال في السادس: «و لكن لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدّم سابقا من الآية و من أنّ المتبادر من إطلاقات الضمان .. إلخ» فراجع (ص ٣٨٨).
(٤) جواب «و أمّا بناء». و «فالأقرب» بالجرّ معطوف على «بالأقرب».