هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٥ - استظهار بعض الوجوه المتقدّمة من أدلّة الضمان
[استظهار بعض الوجوه المتقدّمة من أدلّة الضمان]
إذا عرفت هذا (١) فاعلم: أنّ المناسب لإطلاق كلامهم لضمان المثل في المثليّ هو أنّه مع تعذّر المثل لا يسقط المثل عن الذّمّة، غاية الأمر يجب إسقاطه مع
جزأي هذا الاحتمال الرابع. و أمّا الجزء الآخر- و هو ثبوت المثل إلى زمان دفع القيمة- فقد قوّاه سابقا.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل و هو بيان مآخذ الاحتمالات الخمسة.
و قد تحصّل مما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) من أوّل الأمر السادس إلى هنا وجوه في ضمان قيمة العين المثليّة التالفة مع إعواز المثل.
الأوّل: اعتبار ضمان قيمة يوم الدفع و المطالبة، و هو المنسوب إلى المشهور، و هو خامس الاحتمالات المذكورة في القواعد، و قد عبّر عنه بقيمة يوم الإقباض.
الثاني: اعتبار قيمة يوم تعذّر المثل. و اختاره ابن إدريس و العلّامة و الشهيد الثاني، في بعض المواضع.
الثالث: اعتبار قيمة يوم تلف العين، الذي هو زمان استقرار المثل في العهدة.
الرابع: اعتبار أعلى القيم من يوم تلف العين إلى زمان إعواز المثل.
الخامس: اعتبار قيمة يوم ضمان العين.
السادس: اعتبار أعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم تلف العين.
السابع: اعتبار أعلى القيم من يوم ضمان العين إلى زمان أداء قيمة المثل. و قد عرفت مبنى كلّ واحد منها.
استظهار بعض الوجوه المتقدّمة من أدلّة الضمان
(١) هذا شروع في المقام الثاني، و هو بيان ما يستفاد من الأدلّة و كلمات الأصحاب. و محصّله: أنّ الدليل على ضمان المثليّ بالمثل إمّا هو الإجماع أو المتبادر من إطلاقات الضمان الدالة على التغريم بما هو أقرب إلى التالف. فإن اعتمدنا على الإجماع قلنا باقتضائه لضمان قيمة يوم أدائها، و ذلك لاستقرار المثل على عهدة الضامن بمجرّد تلف العين، و لم يقيّد اشتغال الذّمّة بالمثل بعدم تعذّره و إعوازه، فلا يوجب تعذّره