هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٣ - الوجوه المحتملة في قيمة المثل المتعذّر، و مبانيها
و هذا (١) ذكره في القواعد ثالث الاحتمالات.
و احتمل (٢) الاعتبار بالأعلى من يوم الغصب إلى دفع المثل (٣).
و وجهه (٤) في محكيّ التذكرة و الإيضاح: بأنّ المثل لا يسقط بالإعواز، قالا: «ألا ترى أنّه لو صبر المالك إلى وجدان المثل استحقّه (٥)، فالمصير إلى القيمة عند تغريمها» و القيمة الواجبة على الغاصب أعلى القيم.
(١) المشار إليه قوله: «احتمال الاعتبار بالأعلى من يوم الضمان إلى يوم تعذّر المثل» و هو ثالث الاحتمالات المتقدمة في عبارة القواعد.
(٢) معطوف على قوله: «جاء احتمال» و غرضه (قدّس سرّه) أنّه لو قلنا بضمان الماليّة الجامعة بين العين التالفة و المثل المتعذّر احتمل القول بضمان القيمة العليا من حين الضمان إلى زمان أداء الغرامة، و هي قيمة المثل.
و الوجه في هذا الاحتمال: أنّ ذمّة الضامن مشغولة بالجامع بين العين و المثل، و المسقط هو أداء القيمة إلى المالك، فلو ارتفعت قيمة المثل بعد زمان تعذّره كان هذا الارتفاع مضمونا أيضا.
(٣) الصواب أن يقال: «إلى دفع القيمة» كما هو صريح عبارة القواعد و التذكرة.
إلّا أن يلتزم بتقدير مضاف، بأن يقال: «دفع قيمة المثل المفروض تعذّره» فيكون دفع القيمة أداء للمثل المتعذّر من جهة ماليّته، لا من جهة مثليّته، هذا.
(٤) أي: وجّه العلّامة و فخر المحقّقين ضمان أعلى القيم- من يوم الغصب إلى أداء القيمة- بأنّ المثل لا يسقط .. إلخ.
(٥) هذه العبارة منقولة بالمعنى، و إلّا فعبارة التذكرة و الإيضاح هي: «ملك المطالبة به» ثم زاد في التذكرة قوله: «و إنّما المصير إلى القيمة عند تغريمها».
و هذا الاحتمال الرابع مختار فخر المحققين، لقوله بعد ذكر مآخذ الاحتمالات الخمسة: «و الأصحّ الرابع» [١].
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٣؛ إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ١٧٥