هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١١ - الوجوه المحتملة في قيمة المثل المتعذّر، و مبانيها
كما في القيميّ (١) المغصوب، و الاعتبار بالأعلى منه (٢) إلى يوم التلف. و ذكر هذا أوّل الاحتمالات في القواعد.
و إن (٣) قلنا: إنّ المشترك بين العين و المثل صار قيميّا
و عليه فلا يصحّ أن يكون المناط قيمة العين عند تلفها [١].
(١) أي: القيميّ بالأصالة، و هو ما لا تتساوى أجزاؤه. و المراد بيوم الغصب يوم القبض.
(٢) أي: من يوم غصب العين إلى يوم تلفها بوصف كونها قيميّة، و هو يوم إعواز المثل.
(٣) معطوف على «فإن قلنا بالأوّل» و هذا مبنى الاحتمال الثالث المذكور في القواعد، و هو ضمان القيمة العليا من حين الغصب إلى التلف.
و حاصل هذا المبنى: أنّ المدار في ضمان المثليّ الذي تعذّر مثله ليس هو العين بخصوصها حتى تضمن بقيمة يوم غصبها أو يوم تلفها، و لا هو المثل بخصوصه حتى يضمن بقيمة يوم تلف العين الذي هو زمان اشتغال الذّمّة بالمثل، و لا بيوم إعوازه الذي هو كتلفه. بل المدار على قيمة الجامع بين العين و المثل، بمعنى: أنّ المنقلب قيميّا هو القدر المشترك بينهما أي الصفات الكلّيّة و الجهات النوعيّة و الصنفية الموجبة لماليّة الشيء، إذ هي الأمر المشترك الموجود في العين التالفة و مثلها اللذين هما من مصاديق الكلّيّ المثليّ. و تعذّر هذا الأمر المشترك منوط بتلف العين و تعذّر المثل، ضرورة توقّف تعذّر الكلّيّ و تلفه على تلف جميع أفراده.
مثلا إذا وضع يده على صاع من الحنطة المملوكة لزيد و تلفت عنده، اشتغلت ذمّته بما يماثلها في الصفات الدخيلة في ماليّتها، فلو أهمل حتى تعذّر المثل تبدّل الضمان بصنف الحنطة الكلّيّة الجامعة للعين و المثل.
و المناسب لهذا المبنى احتمالان مما احتمله العلّامة (قدّس سرّه).
[١] غاية الآمال، ص ٣١٠