هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٨ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
بالنسبة إلى ما لم يجمعوا على كونه قيميّا (١)، ففي موارد الشكّ يجب الرجوع إلى المثل بمقتضى الدليل السابق (٢) و عموم الآية بناء على ما هو الحق المحقّق من أنّ
على تخصيص الآية بالإجماع على ضمان القيميّ بالقيمة دون المثل- لا يجدي هذا الإجماع في موارد الشك في القيميّة و المثليّة، لعدم الإجماع فيها، فلا بدّ من الرجوع فيها إلى عموم الآية القاضي بلزوم دفع المماثل العرفيّ، لأنّه المرجع في المخصص المجمل المفهوميّ المردّد بين الأقل و الأكثر.
كما إذا ورد «أكرم الشعراء» و خصّصه بمخصّص منفصل مجمل مفهوما مردّد بين الأقل و الأكثر مثل «لا تكرم فسّاق الشعراء» بناء على تردد الفسق بين مخالفة مطلق التكليف الإلزاميّ و بين ارتكاب الكبائر خاصّة، فقد تقرّر في الأصول تخصيص العام بالمتيقّن من مفهوم الخاصّ، و الرجوع في الأكثر- كمقترف الصغيرة- إلى عموم إكرام الشعراء.
و كذا الحال في المقام، فإنّ عموم الآية يقتضي الضمان بالمثل حتى في القيميّ، لكنّه خصّص بالإجماع على ضمان القيميّ بالقيمة. و مع إجمال مفهوم القيميّ يقتصر في التخصيص على المتيقّن منه، و يرجع في مورد الشك إلى عموم الآية.
و على هذا فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي بعد وجود الأصل اللفظيّ و هو أصالة العموم.
(١) كما أنّ الإجماع على ضمان المثليّ بالمثل لا يجدي بالنسبة الى ما لم يجمعوا على كونه مثليّا، كما عرفته مفصّلا. فالضمان بالمثل منوط بإجماعين: أحدهما على أصل الحكم، و الآخر على الموضوع، و هو كون التالف مثليّا بنظر المجمعين.
و كذا الحال في الضمان بالقيمة في القيميّات، فلو لم يكن التالف قيميّا عند الكلّ كان ضمانه بالمماثل العرفيّ عملا بمقتضى الآية و العرف.
(٢) و هو بناء العرف المنزّل عليه إطلاق الضمان في أخبار كثيرة.