هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٧ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
من وجه، فقد يضمن بالمثل بمقتضى الدليلين (١) و لا يضمن به عند المشهور كما في المثالين المتقدّمين (٢). و قد ينعكس الحكم (٣) كما في المثال الثالث (٤). و قد يجتمعان (٥) في المضمون به كما في أكثر الأمثلة.
ثمّ (٦) إنّ الإجماع على ضمان القيميّ بالقيمة- على تقدير تحقّقه- لا يجدي
لكون النسبة بين الدليل و المدّعى عموما من وجه.
فمورد الافتراق من ناحية الدليل هو مثل إتلاف ذراع من كرباس و عبد من عبدين، فالدليل يقتضي الضمان بالمثل، لوجود المماثل العرفيّ في الصورة و الماليّة، مع أنّ المشهور قالوا بضمان القيمة.
و مورد الافتراق من ناحية قول المشهور هو تنزّل قيمة المثل تنزّلا فاحشا، فإنّهم حكموا بضمان المثل، مع أنّ الدليل يقتضي الضمان بالقيمة، إذ الملحوظ في التغريم ماليّة التالف و الاتّحاد في الصورة، و المفروض تفاوت الماليّة بمقدار كثير لا يتسامح فيه.
و مورد الاجتماع كلّ مضمون مثليّ باصطلاح الفقهاء مع عدم اختلاف قيمة المضمون و المثل.
و حيث كانت النسبة عموما من وجه لم يمكن إثبات هذا المدّعى بهذا الدليل.
(١) و هما آية الاعتداء و بناء العرف.
(٢) و هما العبد و الثوب، فإنّهما مضمونان بالمثل بمقتضى الآية و العرف، و بالقيمة عند المشهور.
(٣) يعني: أنّ الآية و العرف يقتضيان الضمان بالقيمة، مع أنّ المشهور على الضمان بالمثل، كما في نقصان الماليّة فاحشا.
(٤) و هو تنزّل قيمة المثل.
(٥) تثنية الضمير في «يجتمعان» باعتبار عدّ الدليلين شيئا واحدا، و جعل مذهب المشهور طرفا آخر. و مراده بأكثر الأمثلة: الأمثلة الواقعيّة للضمان، و ليس غرضه الإشارة إلى شيء ذكره سابقا.
(٦) هذا تمهيد لبيان حكم الشكّ في القيميّة و المثليّة، و حاصله: أنّه- بعد البناء