هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٩ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
ذهب جماعة (١) منهم الشهيدان (٢) في الدروس و المسالك إلى جواز ردّ العين المقترضة إذا كانت قيميّة.
لكن لعلّه (٣) من جهة صدق أداء القرض [١] بأداء العين، لا من جهة
(١) و منهم شيخ الطائفة و المحقّق الأردبيليّ، على ما حكاه عنهما السيّد الفقيه العامليّ (قدّس سرّهم) [١].
(٢) قال الشهيد (قدّس سرّه): «و يردّ البدل مثلا أو قيمة. و لو ردّ العين في المثل وجب القبول. و كذا في القيميّ على الأصحّ. و نقل فيه الشيخ الإجماع. و يحتمل وجوب قبولها إن تساوت القيمة أو زادت وقت الرّدّ، و إن نقصت فلا» [٢].
و قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «و أولى بالجواز لو ردّ العين، لأنّ الانتقال إلى القيمة إنّما وضع بدلا عن العين، فإذا أمكنت ببذل المقترض كانت أقرب إلى الحق ..» [٣].
(٣) أي: لعلّ ذهابهم إلى جواز ردّ العين المقترضة. و غرضه المناقشة في الاستدراك بأنّ مجرّد جواز ردّ العين القيميّة المقترضة لا يكشف عن التزامهم بضمان القيميّ بالمثل، و اشتغال ذمّة الضامن بالكلّيّ الجامع بين العين و بين فرد آخر مماثل لها
[١] لا يصدق الأداء حقيقة إلّا على ما إذا كان ما يؤدّي به فردا لما في الذمّة لانطباقه قهرا عليه. فإذا كان ما في الذمّة هو القيمة لم يصدق أداؤه على دفع العين، و لا يعدّ دفعها أداء لما في الذمة.
نعم يصدق الأداء مجازا من باب الوفاء بغير الجنس مع تراضي الطرفين، و الوفاء بغيره معاوضة على ما في الذمّة، لا أداء حقيقيّ له.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٥، ص ٥٧
[٢] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ٣٢٠
[٣] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ٤٤٩