هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٧ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
..........
الكلّيّ لم يصحّ البيع. و مثّل له المحقّق (قدّس سرّه) بذراع من الثوب، و جريب من الأرض، و عبد من عبدين، و شاة من قطيع [١].
و الوجه في البطلان تفاوت الأجزاء- أي الأفراد- في الصفات الدخيلة في ماليّتها، فلا يرتفع الغرر. خلافا للشيخ و ابن البرّاج و الشهيد، حيث ذهبوا إلى صحّة بيع عبد من عبدين عملا برواية محمّد بن مسلم المخالفة للأصول الشرعيّة كما في المسالك [٢].
و اخرى: في بيع الكلّيّ في الذمّة- لا الجزء المشاع و لا الكلّيّ في المعيّن- بأن اشترى زيد من عمرو عبدا موصوفا بصفات معيّنة تخرجه عن الجهالة، فدفع البائع عبدين إلى المشتري، و قال له: اختر أحدهما. فتسلّمهما المشتري و أبق أحدهما قبل أن يختار. هذا صورة المسألة. و لا ريب في صحّة البيع لاجتماع شرائطها فيه.
إنّما الكلام في أنّ العبد الآبق هل يتلف على كلا المتبايعين و يرجع المشتري على البائع بنصف الثمن. و لو لم يظفر بالآبق كان العبد الموجود ملكا لهما، لانحصار حقّ المشتري في العبدين؟ أم يكون الآبق مضمونا على المشتري خاصّة بقيمته- سواء زادت على قيمة العبد الموجود أم نقصت منها أم ساوتها- و له مطالبة عبد من البائع، لأنّ المبيع عبد كلّيّ ثابت في ذمته إلى أن يتسلّمه المشتري. فيه قولان.
و على كليهما يتّجه ما نسبه المصنّف (قدّس سرّه) إلى الأصحاب من عدم الحكم بالتهاتر.
أمّا بناء على الأوّل فلأنّ العبد الآبق تلف من كليهما، فيضمن كلّ منهما نصف قيمته.
و يرجع المشتري بنصف الثمن الذي بذله للمبيع الكلّيّ. و لو كان العبدان مثليّين و تساوت قيمتهما لم يكن وجه لرجوع المشتري على البائع بنصف الثمن، و لم يجب عليه أداء نصف قيمة الآبق إلى البائع، بل حصل التهاتر القهريّ، و سقط ما في ذمّة
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٨
[٢] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ٣٩٦