هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٦ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
كما يشهد به (١) ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين.
كما إذا كان لزيد عبد روميّ أبيض اللون كاتب، فاقترضه عمرو منه، و حصل لعمرو عبد بهذه الأوصاف، فأتلفه زيد. فإن كان العبد مثليّا لزم القول بالتهاتر القهريّ. لكنّهم قالوا باشتغال ذمّة عمرو بقيمة ما اقترضه من زيد، و باشتغال ذمّة زيد بقيمة ما أتلفه من عمرو. و من المعلوم أنّ اشتغال الذمّتين بالقيمة دليل على أنّ العبد عندهم معدود من القيميّات حتى مع وجود المماثل العرفيّ.
و كذا الكلام إذا باع زيد من عمرو- سلما- عبدا موصوفا بصفات معيّنة، ثمّ أتلف عمرو عبدا موصوفا بتلك الصفات من زيد، فبناء على الأخذ بظاهر الآية الشريفة و ببناء العقلاء لا بدّ من القول بالتهاتر القهريّ، و فراغ كلتا الذمّتين عمّا اشتغلتا به، لكنّهم حكموا بوجوب أداء العبد المبيع سلما إلى المشتري عند الأجل، و وجوب أداء قيمة العبد المتلف إلى المالك. و من المعلوم أنّ هذه الفتوى تكشف عن عدم الأخذ بالآية و الإطلاق المقاميّ، فكيف يستدلّ بهما على القول المشهور من ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة؟
(١) أي: كما يشهد بعدم حكمهم بالتهاتر ملاحظة كلماتهم .. إلخ. قال المحقّق (قدّس سرّه):
«إذا اشترى عبدا في الذمّة، و دفع البائع إليه عبدين، و قال: اختر أحدهما، فأبق واحد. قيل: يكون التالف بينهما، و يرجع بنصف الثمن، فإن وجده اختاره، و إلّا كان الموجود لهما، و هو بناء على انحصار حقّه فيهما. و لو قيل: التالف مضمون بقيمته، و له المطالبة بالعبد الثابت في الذمّة كان حسنا. و أمّا لو اشترى عبدا من عبدين لم يصحّ العقد، و فيه قول موهوم» [١].
توضيحه: أنّ مسألة بيع عبد من عبدين يبحث عنها تارة في فروع شرطيّة العلم بالمبيع، فيقال: كما يصحّ ابتياع الجزء المشاع من الكلّيّ كنصف الدار، كذلك يصحّ ابتياع الكلّيّ في المعيّن بشرط تساوي الأجزاء كقفيز من كرّ. فلو لم تتساو الأفراد
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٦٠