هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٥ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
و هذا (١) يقتضي اعتبار المثل حتّى في القيميّات، سواء وجد المثل فيها أم لا (٢).
أمّا مع وجود المثل كما لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية من جميع الجهات، فإنّ مقتضى العرف و الآية إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر (٣) من ذلك و لو بأضعاف قيمته، و دفعه إلى مالك الذراع المتلف، مع أنّ القائل بقيميّة الثوب لا يقول به (٤).
و كذا (٥) لو أتلف عليه عبدا، و له في ذمة المالك- بسبب القرض أو السّلم- عبد موصوف بصفات التالف، فإنّهم لا يحكمون بالتهاتر القهريّ،
(١) أي: وجوب المماثلة يقتضي .. إلخ.
(٢) المقصود من ضمان التالف بمماثله عرفا- حتى مع فقد المثل- هو انتقال ضمان المثل إلى ضمان قيمته لا قيمة التالف، لإمكان اختلاف القيمتين، بأن تزيد قيمة المثل المتعذر عن قيمة التالف، و سيأتي في المتن توجيهه.
(٣) لأنّ هذا الذراع الآخر مماثل للذراع التالف، و المفروض دلالة الآية الشريفة و الإطلاق المقاميّ على أنّ المضمون به هو المثل لا القيمة، فعلى الضامن تحصيل ذراع آخر و لو كانت قيمته أضعاف قيمة الذراع المتلف. مع أنّ المشهور القائلين بقيميّة الأقمشة و الثياب يقولون بكفاية أداء قيمة ما أتلفه، و عدم اشتغال العهدة بمثل المتلف.
(٤) يعني: فلا ينطبق مفاد الآية الشريفة على ما يدّعيه المشهور من ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة، بل تدلّ على ضمان التالف بما يكون مماثلا له عرفا، و إن كان عند المشهور من القيميّات.
(٥) يعني: و كذا نظير الكرباس كون التالف عبدا، فإنّهم حكموا فيه بضمان قيمته و إن كان له مماثل، و لذا لم يحكموا بالتهاتر القهريّ فيما إذا أتلف عبدا موصوفا بصفات العبد الذي يكون للضامن على المالك. فلو كان العبد مثليّا عند المشهور كان عليهم الحكم بالتهاتر، لكونهما من المثليّ.