هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٢ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
لا المعتدى به (١). و فيه نظر (٢).
(١) يعني: لا مقدار المعتدى به، كما إذا ضربه مرّتين، فلا تدلّ الآية على ضربه مرّتين.
(٢) وجهه- على ما حكي عنه في الحاشية- أنّ ظاهر الآية اعتبار المماثلة في الاعتداء و المعتدى به [١].
[١] فيه: أنّ المماثلة في مقدار الاعتداء لا تنفكّ عن المماثلة في مقدار المعتدى به، فتأمّل.
و الانصاف أنّ الآية لا تخلو عن الدلالة على الضمان و إن وردت في الحرب، لكن لا قصور في دلالتها على الضمان، فإنّ إطلاق جواز الاعتداء بالمثل يشمل المورد و هو الحرب، غاية الأمر أنّ المراد بالمماثلة هنا المماثلة في نفس الاعتداء في الزمان، يعني: إذا حاربكم المشركون في أشهر الحرام، فيجوز لكم أن تحاربوهم في أشهر الحرام أيضا.
و إن لم يلزم المماثلة في نفس الحرب، كما إذا قتلوا من المسلمين عددا خاصّا أو رمى أحدهم سهما في عين مسلم أو قطع رجله، فلا يجب أن يكون الجزاء مثله، فإنّ اعتبار هذه المماثلة منفيّ بدليل خارجيّ.
فالمماثلة في الآية المباركة بمعونة الدليل الخارجيّ متمحّضة في الحرب في الشهر الحرام، لا في كيفية الحرب. و هذا التقييد لانفصاله لا ينافي إطلاق اعتبار المثليّة في سائر الموارد.
و لذا قال في مجمع البيان: «و في هذه الآية دلالة على أنّ من غصب شيئا و أتلفه يلزمه ردّ مثله. ثمّ إنّ المثل قد يكون من طريق الصورة في ذوات الأمثال، و من طريق المعنى كالقيم فيما لا مثل له» [١].
فما قيل من: أنّ الآية أجنبيّة عن الضمان بتقريب «أنّ ظاهرها أنّ الكفّار إن اعتدوا عليكم فاعتدوا عليهم، كما أنّهم اعتدوا عليكم، فإذا لم يكن المثل في موردها كذلك
[١] مجمع البيان، ج ١، ص ٢٨٨