هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٤ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
مثليّا عن كونه قيميّا مقام آخر، لأنّ تفريغ الذمّة إنّما يحصل بأداء ما اشتغلت به من الجهات الكليّة و الشخصيّة الدخيلة في الماليّة. فالمثليّة إنّما تكون بلحاظ الجامع الذي له أفراد كثيرة متماثلة في الصفات التي تختلف بها الرغبات. فكلّ كلّيّ تكثر أفراده المتماثلة في الصفات الموجبة لاختلاف الرغبات الدخيلة في اختلاف المالية يكون مثليّا، و القيميّ بخلافه.
و على هذا فمنتوجات المعامل الحديثة من الفروش و الظروف و غيرهما مما يغلب اتّفاقها في الصفات المختلفة بها الرغبات كلّها مثليّة، لتساويها في المقدار و الهيئة.
و عليه فالذهب و الفضّة المسكوكان و كذا غير المسكوكين- إذا لم يكونا مصوغين- من المثليّات. و أمّا المصوغان فهما من القيميّ، لاختلاف الصياغة في الصفات الموجبة لتفاوت الرّغبات، و اختلاف الماليّة. و كذا الحال في الحديد و النحاس.
و قيل في ضابط المثليّ و القيميّ: إنّ ماليّة الأموال تارة تكون باعتبار الجامع و الجهات الكليّة من دون لحاظ المشخّصات الفرديّة كالحنطة، فإنّ ماليّتها إنّما تكون بالحنطيّة، و الحمرة و الصفرة و غيرها من الجهات الكليّة نظير كتابة زيد لانسانيّته.
و اخرى تكون بلحاظ الجهات الشخصيّة و الخصوصيّات الفرديّة. فالأوّل هو المثليّ، و الثاني هو القيميّ.
و على هذا فالمثليّ هو الكليّ الذي تكون ماليّة أفراده بالجهات الكليّة الجنسيّة أو النوعيّة أو الصنفيّة، بحيث لا دخل للخصوصيّات الشخصيّة في ماليّتها.
و لعلّه يرجع إلى هذا التعريف ما أفاده المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) بقوله: «فالأولى تعريفه بما كثر أفراده التي لا تفاوت فيها بحسب الصفات المختلفة بحسب الرغبات» [١]. و القيميّ بخلافه كالفرس، فإنّ مناط ماليّته هي الجهات الشخصيّة.
[١] حاشية المكاسب، ص ٣٥