هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٨ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
- بناء على هذا (١)- بأنّه إن أريد تساوي الأجزاء من صنف واحد من حيث القيمة تساويا حقيقيّا، فقلّما يتّفق ذلك في الصّنف الواحد من النوع، لأنّ أشخاص ذلك الصّنف لا تكاد تتساوى في القيمة، لتفاوتها بالخصوصيّات (٢) الموجبة لزيادة الرغبة و نقصانها، كما لا يخفى.
و إن أريد (٣) تقارب أجزاء ذلك الصنف من حيث القيمة- و إن لم يتساو حقيقة- تحقّق ذلك في أكثر القيميّات، فإنّ لنوع الجارية أصنافا متقاربة في الصفات الموجبة لتساوي القيمة، و بهذا الاعتبار (٤) يصحّ السّلم فيها، و لذا (٥) اختار العلّامة في باب القرض من التذكرة [على ما حكي عنه] أنّ ما يصح فيه
(١) أي: بناء على اعتبار تساوي أفراد كلّ صنف من أصناف المثليّ، لا تساوي أفراد الطبيعة.
(٢) و أقلّ تلك الخصوصيّات بيعها جملة و بمقدار كثير، و بيعها بمقدار قليل كالحقّة و الأوقيّة.
(٣) معطوف على قوله: «و إن أريد تساوي الأجزاء من صنف واحد» و هذا إشارة إلى إشكال عدم مانعيّة التعريف عن الأغيار، و قد تقدّم بقولنا: «و إن أريد بتساوي الأفراد قيمة تقارب قيم الجزئيات .. إلخ».
(٤) أي: باعتبار تحقّق تقارب صفات أصناف الجارية، الموجبة لتساوي القيمة بمعنى التساوي العرفي المسامحيّ لا الحقيقيّ. و لأجل الاكتفاء بذلك المقدار في رفع الجهالة القادحة في صحّة البيع يصح السّلم فيها. فلو كانت متباعدة الصفات المانعة عن صدق التساوي العرفي- بحيث لم يكتف بذلك في رفع الغرر- لم يصحّ السّلم فيها من جهة الغرر.
(٥) أي: و لأجل تحقّق التقارب- الموجب للتساوي العرفيّ في القيميّات- اختار العلّامة أنّ القيميّات التي يصحّ فيها السّلم مضمونة في القرض بمثلها.
فلو لم يتحقق التقارب فيها كيف يحكم بضمان بعضها بالمثل، و المراد منه الفرد الآخر