هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٦ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
كما التزمه بعضهم، غاية الأمر (١) وجوب رعاية الخصوصيّات عند أداء المثل عوضا عن التالف (٢) أو القرض، و هذا أبعد (٣)، هذا.
و لكن الصحيح أنّ قوله: «إلّا أن يهملوا» معادل لقوله (قدّس سرّه): «باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه».
فالأولى في تأدية المطلب أن يقال: إنّ إطلاقهم المثليّ على الجنس إن كان باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه من باب توصيف الشيء بحال متعلّقه، فهو و إن لم يكن بعيدا، إلّا أنّ انطباق التعريف المذكور عليه بهذا الاعتبار بعيد جدّا.
و إن كان باعتبار إهمال الخصوصيّات النوعيّة و الصنفيّة الموجبة لزيادة القيمة و نقصانها و لحاظ جنس الشيء من حيث هو، فهو و إن كان يقرب معه انطباق التعريف على الجنس بلا مسامحة و لا احتياج إلى الإضمار، بأن يكون المعنى:
ما يتساوى أجزاؤه في القيمة من حيث هو مع قطع النظر عن الأوصاف النوعيّة و الصنفيّة، و إن كانت تتفاوت فيها مع ملاحظتها.
لكن هذا الإهمال بنفسه أبعد، لأنّ مقتضى التعريف للمثليّ حينئذ أنّه لا يجب على الضامن إلّا ما صدق عليه التعريف، فلا معنى لوجوب رعاية الخصوصيّات عند الأداء، و إلّا فلا فائدة في التعريف.
و بالجملة: الغرض من التعريف تشخيص ما يتحقّق بدفعه فراغ الذمّة عمّا اشتغلت به من مال الغير، و من المعلوم دخل القيمة الناشئة من الخصوصيّات الصنفيّة في الضمان، فلا معنى لإهمال الخصوصيات.
(١) يعني: أنّهم أهملوا خصوصيّة مساواة أفراد صنف لأفراد صنف آخر قيمة، و لكن لا بدّ من رعاية خصوصيّة المضمون في مقام تفريغ الذمّة. ففرق بين مقام تعريف المثليّ و بين مقام الأداء.
(٢) يعني: في المقبوض بالعقد الفاسد، في قبال ضمان البدل بالقرض.
(٣) يعني: أنّ إهمال الخصوصيّات في التعريف أبعد من الإضمار، لأنّ الغرض من تعريف المثليّ تشخيص ما اشتغلت به ذمّة الضامن، فلا وجه لوجوب رعاية