هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٨ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
اسم الحقيقة (١).
و المراد (٢) بتساويهما من حيث القيمة تساويهما بالنسبة، بمعنى (٣) كون قيمة كلّ بعض بالنسبة إلى قيمة البعض الآخر كنسبة نفس البعضين من حيث
و لأجل دفع هذا الاعتراض وجّه المصنّف (قدّس سرّه) تعريف المثليّ بأنّ المراد ب «الأجزاء» هنا هو الأفراد و الجزئيّات التي تصدق عليها طبيعة واحدة، كالحنطة الصادقة على كلّ حبّة من حبّاتها.
فملخّص هذا التعريف: أنّ المثليّ هو «ما يكون أفراده متساوية قدرا و قيمة» فالحنطة من المثليّات، لأنّ فردين منها متساويان في المقدار و القيمة كالمنّين منها مثلا، فإنّ كلّ واحد من المنّين يسوى خمسة دراهم مثلا. فالمثلي على هذا هو الكلّيّ الذي تكون أفراده المساوية في المقدار مساوية في الماليّة أيضا.
و أمّا بناء على إرادة ظاهر لفظ «الأجزاء» فموضوع المثليّة هو الفرد، و مثليّته بلحاظ تساوي أجزائه معه. و موضوع المثليّة بناء على خلاف ظاهر الأجزاء هو الكليّ الذي تتساوى أفراده و مصاديقه في القيمة، و لا يرد إشكال حينئذ.
(١) كمنّ من الحنطة- مثلا- بالنسبة إلى منّ آخر منها، فيصدق حقيقة الحنطة على كلا المنّين، مع تساويهما قيمة.
(٢) هذا مترتّب على توجيه التعريف بإرادة الجزئيّات من «الأجزاء» فالمثليّ هو ما تتساوى قيم أفراده، فإذا كان المنّ من الحنطة عشرة دراهم كان نصف المنّ منها خمسة دراهم، و ربعه درهمين و نصف، و هكذا. و لا يكون العبرة بقيمة اللباب و القشور حتى يقال بكون قيمة اللّب أضعاف قيمة القشر. مع وضوح عدم صدق عنوان «الحنطة» على القشر الذي هو بعض المركّب، بل لا بدّ من إضافته إليها فيقال:
قشر الحنطة. و هذا بخلاف إرادة الأفراد، فإنّ كلّ مقدار منها كالمنّ و الحقّة و الأوقيّة مصداق حقيقيّ لطبيعيّ الحنطة كما لا يخفى.
(٣) هذا معنى التساوي في القيمة، و قد عرفته آنفا.