هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٧ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
- بل المشهور على ما حكي (١)- «أنّه ما يتساوى أجزاؤه من حيث القيمة».
و المراد (٢) بأجزائه ما يصدق عليه
(١) قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «و المشهور بين الأصحاب ما ذكره المصنّف من أنّ المثليّ ما يتساوى قيمة أجزائه، أي: أجزاء النوع الواحد منه ..» [١]. و الحاكي عنه هو السيّد الفقيه العاملي (قدّس سرّه) كما عرفت آنفا.
(٢) غرضه (قدّس سرّه) توجيه تعريف المشهور للمثليّ- بحيث يسلم عن بعض ما يرد عليه- ببيان المراد من الأجزاء، و توضيحه: أنّ الجزء يقابل الكلّ، كما أنّ الجزئيّ يقابل الكلّيّ، فالجزء يطلق على أبعاض المركّبات كالرأس و الرقبة و اليد بالنسبة إلى كل فرد من أفراد الإنسان، و من المعلوم عدم صدق الكلّ- كزيد- على أجزائه، فلا يقال: إنّ يده إنسان. و هذا بخلاف الجزئيّ، لصحّة حمل الكلّيّ على أفراده، فيقال:
زيد إنسان.
و على هذا، يرد على تعريف المشهور للمثليّ ما حكاه الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بقوله:
«و اعترض بأنّه إن أريد بالأجزاء كلّ ما تركّب عنه الشيء، فيلزم أن لا تكون الحبوب مثليّة، لأنّها تتركّب من القشور و الألباب. و القشر مع اللّب مختلفان في القيمة. و كذا التمر و الزبيب، لما فيهما من النّوى و العجم. و إن أريد بالأجزاء التي يقع عليها اسم الجملة فيلزم أن لا تكون الدراهم و الدنانير مثليّة، لما يقع في الصّحاح من الاختلاف في الوزن، و في الاستدارة و الاعوجاج، و في وضوح السّكّة و خفائها، و ذلك ممّا يؤثّر في القيمة» [٢].
و حاصل الشقّ الأوّل من الاعتراض هو: أنّ المشهور حكموا بكون الحنطة و الشعير مثليّين، مع أنّ التعريف غير صادق عليهما، إذ الصبرة من الحنطة تحتوي على حبّات مشتملة على ألباب و قشور، و من الواضح عدم مساواتهما في القيمة، فألحقّه من اللباب إذا قوّمت بدينار مثلا كانت الحقّة من القشور درهما لا خمسة دراهم، مع مساواتهما في المقدار من وزن أو كيل.
[١] مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ١٨٢
[٢] مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ١٨٢