هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٧ - أ المنفعة المستوفاة
و منها: قاعدة الإتلاف، و هي من القواعد العقلائيّة التي لم يردع عنها الشارع، بل أمضاها في موارد كثيرة. مثل ما ورد في شهادة الزور، كصحيحة جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إن كان الشيء قائما بعينه ردّ على صاحبه، و إن لم يكن قائما بعينه ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل» [١] و نحوه غير من روايات الباب.
و مثل ما ورد في تلف الرّهن بتفريط المرتهن، كموثّقة إسحاق بن عمّار، قال:
«سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يرهن الرّهن بمائة درهم، و هو يساوي ثلاثمائة درهم، فيهلك، أعلى الرّجل أن يردّ على صاحبه مأتي درهم؟ قال: نعم، لأنّه أخذ رهنا فيه فضل و ضيّعه ..» [٢] الحديث.
و نحوها سائر روايات الباب، فإنّ التعليل يدلّ على ضمان كلّ من ضيّع مال الغير، إذ لا خصوصيّة عرفا للرّهن، بل موضوع الضمان هو تضييع مال الغير و إن لم يكن رهنا. و هذا هو قاعدة الإتلاف.
ثمّ إنّ المراد بالإتلاف على ما يستفاد من النصوص التي تستند إليها قاعدته ما يعمّ الأكل و الشرب و التضييع و الإفساد، فلو لم يصدق مادّة الإتلاف- و هي التلف- في مورد و لكن صدق التضييع و الإفساد كفى في جريان قاعدة الإتلاف.
فما في حاشية المحقق الايرواني (قدّس سرّه): من «أنّ المتبادر من إتلاف المال إخراجه عن المالية بتضييعه، لا إتلافه في سبيل الانتفاع به كأكل المأكول و شرب المشروب» [٣].
لا يخلو من غموض، لما عرفت من أنّ المستفاد من الروايات ما يعمّ ذلك. و لا دليل على ما أفاده.
مضافا إلى: أنّ الأكل و الشرب مصلحة للآكل و الشارب، و إتلاف حقيقة لمال
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٢٣٩، الباب ١١ من كتاب الشهادات، الحديث ٢
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٢٩، الباب ٧ من كتاب الرّهن، الحديث ٢
[٣] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٦