هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
و كونه (١) مالا للمالك و أمانة في يده (٢) أيضا ممّا لم يؤذن فيه، و لو أذن له فهو استيداع جديد (٣). كما أنّه لو ملّكه مجّانا كانت هبة جديدة. و لكنّ (٤) الذي يظهر من المبسوط [١] عدم الإثم في إمساكه (٥)، و كذا السرائر ناسبا له إلى الأصحاب (٦).
(١) معطوف على «كونه» و غرضه سدّ باب احتمال أن يكون المبيع أمانة مالكيّة بيد المشتري.
(٢) حتى يندرج هذا البيع الفاسد في الأمانات المالكية، و يجوز الإمساك من هذه الجهة، كما يجوز إمساك ملك الغير في باب الوديعة و العارية و نحوهما.
و الوجه في عدم اندراجه في الأمانات واضح، لأنّ البائع أقدم على تمليك ماله بعوض، لا على جعله أمانة عند غيره.
(٣) في قبال البيع الفاسد القديم، و المفروض أنّ هذا الاستيداع المالكيّ لم يتحقّق، و احتماله لا يكفي في صيرورته أمانة، بل إذا شكّ فيه اقتضى الأصل عدمه.
(٤) هذا تصريح بما فهم من التقييد في أوّل هذا الأمر الثاني بقوله: «على تقدير عدم جواز التصرّف فيه» لظهوره في وجود قائل بجواز الإمساك أو بجواز التصرّف لو كان الإمساك تصرّفا.
(٥) قال شيخ الطائفة (قدّس سرّه) في المقبوض بالبيع الفاسد: «و يجب عليه ردّه و ردّ ما كان من نمائه المنفصل منه، لأنّ ملك الأوّل لم يزل عنه، فالتصرّف فيه لا يصحّ، و يلزمه ردّه على البائع لأنّه ملكه. و لا إثم عليه، لأنّه قبضه بإذن مالكه» و هذه الجملة الأخيرة ظاهرة في عدم فورية وجوب الرّدّ، فيجوز للمشتري إمساك المبيع.
(٦) قال ابن إدريس (قدّس سرّه) في المقبوض بالبيع الفاسد: «فهو عند أصحابنا بمنزلة الشيء المغصوب، إلّا في ارتفاع الإثم بإمساكه» [٢] بناء على أن يكون عدم الإثم في
[١] المبسوط في فقه الإمامية، ج ٢، ص ١٤٩
[٢] السرائر الحاوي، ج ٢، ص ٣٢٦