هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٨ - الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
فإذا انتفت (١) صفة العوضيّة باعتبار (٢) عدم سلامة العوض له شرعا، و المفروض (٣) أنّ كونه على وجه الملكيّة المجّانيّة ممّا لم ينشئها المالك (٤).
(١) لم يظهر جواب لهذا الشرط في العبارة، و التقدير «انتفى الاذن» و نحوه.
(٢) متعلّق ب «انتفت» و هذا وجه انتفاء صفة العوضيّة، إذ بفساد العقد لا يسلم العوض للبائع، فينتفي إذنه للمشتري بالتصرّف في المبيع.
(٣) غرضه (قدّس سرّه) نفي الأسباب التي يجوز لقابض المال- كالمشتري- التصرّف فيه. فما أنشأه البائع- و هو التمليك بالعوض- لم يقع، لفرض فساد البيع. و الملكيّة المجّانية بعنوان الهبة لم ينشئها، فلا معنى لأن يتصرّف هذا المشتري في المبيع بزعم كونه هبة بلا عوض. و كذلك لم ينشئ البائع عنوان الوديعة حتى يكون المال بيد المشتري أمانة مالكية.
و لو فرض إنشاء أحد هذين بعد العلم بفساد البيع كان خارجا عن محلّ البحث أعني به ترتّب قبض المبيع و إقباض الثمن على ذلك العقد الفاسد وفاء به، و اندرج في مورد التراضي الجديد.
(٤) حتى يكون الاذن في الإمساك باقيا مع فساد البيع.
أعمّ، فالصواب في الجواب أن يقال: إنّ الإقباض في العقود التمليكيّة المعاوضيّة و المجّانيّة لمّا كان بعنوان الوفاء بالعقد، و كون المقبوض ملكا للقابض لم يكن معنى لإذن الدافع، لأنّه باعتقاده مملوك للقابض، و لا محصّل لإذن الغير في تصرّف المالك في ماله، لعدم تسلطه على ذلك.
و أمّا العقود الاستيمانية فالإذن فيها بالتسليط إنّما كان وفاء بمضمون العقد، و مع فسادها ينتفي الاذن.
نعم قد يحرز طيب النفس بالتصرّف في العقود التمليكيّة المجّانيّة كالهبة الفاسدة، فعلى فرض حصوله يجوز التصرّف، لكن لا بدّ من إحرازه، و لا يكفي احتماله. و على تقدير عدمه لا يجوز التصرّف فيه.