هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٧ - الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
و أمّا توهّم أنّ هذا (١) بإذنه، حيث إنّه دفعه باختياره (٢) فمندفع (٣) بأنّه إنّما ملّكه إيّاه عوضا [١]
له و هو التصرّف أو الانتفاع، و أمّا مجرّد الإمساك فيشكّ في صدق التصرّف عليه، فيكون التمسّك بهذا النبويّ من التشبّث بالدليل في الشبهة الموضوعيّة». إذ في هذه الدعوى: أنّ حذف المتعلّق يقتضي حرمة كلّ ما يتعلّق بالمال، و لا وجه لاختصاص المتعلّق بالانتفاع و التصرّف حتى يشك في صدقهما على الإمساك.
خصوصا بملاحظة ورود هذه الجملة تعليلا لوجوب ردّ الأمانات، فإنّ التعليل يصير نصّا في المورد، فكيف يدّعى تقدير التصرّف أو الانتفاع؟ إذ لازمه أجنبيّة هذه الكبرى الكليّة عن المورد و هو ردّ الأمانة، و من المعلوم أنّ التخلّف عن ردّها إمّا بالتصرّف فيها و إمّا بمجرّد الإمساك، و كلاهما منهيّ عنه. و مجرّد كون غالب فائدة الأموال التصرّف فيها و الانتفاع بها لا يوجب اختصاص العموم- المدلول عليه بحذف المتعلّق- بهما.
و عليه فقرينيّة حذف المتعلّق على العموم باقية بحالها.
(١) أي: الإمساك، حاصله: أنّه قد يتوهّم عدم حرمة الإمساك و إن كان تصرّفا، حيث إنّ المالك قد أذن له بالإمساك حين دفع المبيع إليه، فيكون الإمساك مأذونا فيه و جائزا.
لكن هذا التوهّم مندفع بأنّ المالك قد دفع المبيع إلى المشتري باعتقاد أنّه ملّكه بإزاء الثمن الذي دفعه المشتري إليه، و المفروض عدم سلامة العوض له شرعا، لفساد المعاوضة و بقاء العوضين على ملك مالكيهما.
(٢) الضمائر البارزة في «إذنه، إنّه باختياره، بأنه» و المستتر في «دفعه، ملّكه» راجعة إلى المالك المفهوم من السياق و من قوله: «امرء مسلم» و الضميران البارزان فيهما راجعان إلى المال.
(٣) جواب «و أمّا توهّم» و دفع له، و قد تقدّم توضيحه آنفا.
[١] لا يخفى أنّ هذا يختصّ بالمقبوض في العقود المعاوضيّة، و محلّ الكلام