هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٦ - الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
إلّا بإذنه» [١].
و لو نوقش (١) في كون الإمساك تصرّفا كفى عموم (٢) قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا يحلّ مال امرء مسلم لأخيه إلّا عن طيب نفسه» [٢] حيث يدلّ على تحريم جميع الأفعال المتعلّقة به، التي منها كونه في يده.
(١) بأن يقال: إنّ «التصرّف» مأخوذ من الصّرف، فيراد به التقليب و التقلّب، و هما مفقودان في الإمساك، فلا يصدق التصرّف على مجرّد الإمساك حتى يكون منهيّا عنه، و يجب التخلص عنه بالرّد إلى المالك.
(٢) هذا إشارة إلى دليل ثالث على وجوب الرّدّ فورا إلى المالك، و هو النبويّ الذي رواه زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حكاية خطبته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حجة الوداع، و فيه: «قال: اللّهم اشهد، ألا من كان عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه ..» الحديث.
و رواه صاحب الوسائل [٣] في مكان المصلّي بما يقرب منه، و لكنّه ليس فيه لفظ «دم».
و كيف كان فتقريب دلالة الحديث على وجوب الرّدّ فورا: أنّ الحرمة المستفادة من «لا يحلّ» منسوبة إلى الذات- و هو المال- و لا بدّ من تقدير الفعل المناسب، كما في إسناد الحرمة إلى سائر الأعيان من الخمر و الدم و الميتة و نحوها. و حيث إنّه لا قرينة تقتضي تقدير فعل خاصّ لزم تحريم جميع الأفعال و الشؤون المتعلّقة بالمال، التي منها إمساكه و جعله في يده، فإنّ حذف المتعلق يدلّ على العموم.
و عليه فلا وجه لدعوى: «أن حرمة المال تكليفا تقتضي تقدير فعل مناسب
[١] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٧٧، الباب ٣ من أبواب الأنفال، الحديث ٦، و فيه «فلا يحل» بدل «فلا يجوز».
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٣، الباب ١ من أبواب قصاص النفس، الحديث ٣
[٣] وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٢٥، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ٣